مراسلة : قديري سليمان
في خطوة صادمة، أصبحت أقدم مؤسسة تعليمية بتراب جماعة بوسكورة اقليم النواصر، والتي يعود تاريخ تأسيسها إلى سنة 1949 مهددة بعملية الهدم، بعد أن عمرت لأكثر من 78 سنة وكانت شاهدة على تاريخ واقع التعليم بالمنطقة.
“المؤسسة المختلطة ” ببوسكورة درّس بها أساتذة فرنسيون في فترة الحماية، تعتبر أول منارة علمية ببوسكورة، وتخرجت منها أجيال من الأطر التربوية والإدارية، نذكر من بينهم الأستاذ” محمد سناد”، فويلة، والمرحوم” بونصير”، رحمه الله، الذي يعد من أعمدة التعليم الأوائل بالمنطقة.
مصادر محلية أكدت لـ “بلادي نيوز المغربية” أن هناك تحركات مشبوهة تهدف إلى هدم هذه المعلمة التاريخية وتحويل وعائها العقاري إلى مشروع عقاري، ضاربة عرض الحائط بالقيمة التاريخية والرمزية التي تمثلها هذه المؤسسة لساكنة بوسكورة.
وأعرب عدد من قدماء التلاميذ والأساتذة عن استيائهم الشديد من هذه الخطوة، معتبرين أن هدم هذه المؤسسة هو هدم لذاكرة جماعية, ولتاريخ بوسكورة التربوي، مطالبين عامل إقليم النواصر ووزارة التربية الوطنية بالتدخل العاجل لوقف أي قرار يقضي بهدمها.
ويتساءل الرأي العام المحلي: كيف يمكن التفريط في مؤسسة عمرها 78 سنة، صمدت أمام الاستعمار ومرت منها أجيال، في الوقت الذي تدعو فيه التوجيهات الملكية السامية إلى الحفاظ على الذاكرة التاريخية والموروث الثقافي؟
وتطالب فعاليات المجتمع المدني ببوسكورة بتحويل هذه المؤسسة إلى “متحف للذاكرة التربوية ” أو “مكتبة عمومية” تحمل اسم المرحوم بونصير، تكريما له ولجميع
الأساتذة الذين تركوا بصمات في مجال التربية والتعليم، وكذلك العمل الجمعوي النضالي
وحيال خبر الهدم مع طمس الهوية الثقافية، فإن بعض الاساتذة عندما سمعوا ذلك اجهشوا بالبكاء.
وهذا ما يطرح السؤال التالي:
أين نحن من الحفاظ على المعالم الثقافية التربوية ببلادنا، والتي صمدت في وجه التقلبات المناخية لكن رغم ذلك لم تسلم من بطش الأيادي البشرية.؟!

