يقين 24/ حليمة صومعي
تتجه الأنظار داخل حزب الأصالة والمعاصرة إلى تداعيات قضية طنجة، بعد توقيف عمدة المدينة والقيادي في الحزب منير الليموري، في سياق الأبحاث القضائية المرتبطة بوقائع شهدها أحد مكاتب التصويت خلال الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر الجاري.
القضية لم تعد تحظى باهتمام قضائي فقط، بل تحولت أيضاً إلى اختبار سياسي وتنظيمي بالنسبة إلى «البام»، خصوصاً بعد خروج القيادة الجماعية للحزب ببلاغ أكدت فيه تثمينها لمسار الأبحاث، وتعهدت بترتيب المسؤوليات والآثار التنظيمية والسياسية التي قد تترتب عن نتائج التحقيقات، إذا ثبتت صلة أي عضو أو مسؤول بالحزب بالوقائع موضوع البحث.
ومن هنا يبرز سؤال سياسي أصبح مطروحاً بقوة: إذا أفضت التحقيقات إلى مسؤوليات تتجاوز الأشخاص، فهل سيكون منطقياً أن تقتصر المعالجة على المسؤوليات الفردية، أم أن المرحلة قد تفرض مراجعة أوسع لطريقة تدبير الحزب وقيادته؟
فالمسألة، في هذه الحالة، لن تكون مرتبطة بمصير منير الليموري وحده، وإنما بصورة الحزب ومؤسساته وقدرته على التعامل مع تداعيات ملف انتخابي حساس، خاصة أن الوقائع تعود إلى مرحلة كان فيها الحزب يخوض استحقاقاً انتخابياً وطنياً.
ومع ذلك، فإن أي حديث عن إدانة أو مسؤولية نهائية يبقى سابقاً لأوانه، ما دامت الأبحاث القضائية لم تستكمل مسارها. فالنيابة العامة أعلنت أن التحقيق يهدف إلى الكشف عن جميع الملابسات وتحديد الأشخاص الذين قد تكون لهم صلة بالوقائع، مع احترام المساطر القانونية وقرينة البراءة.
لكن سياسياً، يضع هذا التطور القيادة الجماعية لـ«البام» أمام امتحان حقيقي: هل ستكتفي بانتظار نتائج القضاء، ثم تتعامل معها وفق ما ستكشفه التحقيقات؟ أم أن تداعيات الملف قد تدفع إلى فتح نقاش داخلي حول المسؤولية السياسية والتنظيمية، وربما حول مستقبل القيادة الجماعية نفسها؟
فإذا كانت القيادة قد أكدت استعدادها لتحمل المسؤولية وترتيب آثار الأبحاث، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: إلى أي حد يمكن أن تصل هذه المسؤولية؟
هل يتعلق الأمر بإجراءات في حق أشخاص محددين؟ أم بإعادة النظر في بعض المسؤوليات التنظيمية؟ أم أن الحزب قد يجد نفسه أمام مرحلة جديدة تفرض انتخاب قيادة مختلفة إذا كشفت التحقيقات عن معطيات تستوجب ذلك؟
في النهاية، لا يمكن الإجابة عن هذه الأسئلة بالتكهنات أو بمنطق تصفية الحسابات السياسية. القضاء له كلمته في الجانب الجنائي، والمؤسسات الحزبية لها كلمتها في الجانب التنظيمي والسياسي.
غير أن المؤكد أن قضية طنجة وضعت «البام» أمام لحظة سياسية دقيقة، سيكون فيها حجم المسؤولية وطريقة تدبير المرحلة المقبلة محل متابعة واسعة، داخل الحزب وخارجه.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل ينتهي ملف الليموري عند حدود شخصه، أم يتحول إلى محطة لإعادة ترتيب البيت الداخلي للأصالة والمعاصرة؟

