يقين24
لم تكد الانتخابات التشريعية تسدل ستارها، حتى انتقلت تداعيات الصراع الحزبي بإقليم خنيفرة إلى ردهات القضاء، في ملف قد تكون له انعكاسات مباشرة على الوضعية الانتدابية لعدد من الوجوه المنتخبة.
فبعد فوز سارة أمحزون بمقعد برلماني ضمن اللائحة الجهوية للنساء بجهة بني ملال–خنيفرة بألوان حزب الأصالة والمعاصرة، وجدت والدتها السعدية أمحزون وزوجها محمد أقبلي، رئيس جماعة أجلموس، نفسيهما أمام طلبين قضائيين تقدم بهما حزب التجمع الوطني للأحرار، يرميان إلى تجريدهما من عضويتهما بالمجالس المنتخبة، بدعوى تغيير الانتماء الحزبي.
وتأتي هذه الخطوة في سياق سياسي لم يعد فيه الانتقال من حزب إلى آخر مجرد محطة تنظيمية، بعدما اختار «الأحرار» اللجوء إلى القضاء الإداري للمطالبة بإنهاء عضوية منتخبين سبق أن حملوا صفته الحزبية داخل مؤسسات منتخبة، قبل أن يظهروا لاحقاً في أنشطة ولقاءات حزبية مع تشكيلات سياسية أخرى.
السعدية أمحزون، التي تشغل عضوية المجلس الإقليمي لخنيفرة، إلى جانب عضويتها بالمجلس الجماعي لأجلموس ومسؤولية داخل الغرفة الجهوية للفلاحة، أصبحت بذلك أمام مسار قضائي قد يحسم في استمرار عدد من مهامها الانتدابية من عدمه، في وقت دخل فيه زوجها محمد أقبلي، رئيس جماعة أجلموس، المسار نفسه باعتباره أحد المعنيين بطلب التجريد.
ولم يتوقف تحرك حزب «الأحرار» عند هذا الحد، إذ شمل الطلب القضائي الثالث محمد عبيد، رئيس جماعة مريرت، في ملف مرتبط بدوره بتغيير الانتماء السياسي، لتجد ثلاثة أسماء منتخبة بإقليم خنيفرة نفسها أمام القضاء الإداري في ملف واحد من حيث السياق، وإن اختلفت وضعياتها الانتدابية.
واللافت أن هذه الملفات تأتي مباشرة في أعقاب استحقاق انتخابي حسمت فيه صناديق الاقتراع مواقع جديدة، فيما تستمر في المقابل معارك سياسية وقانونية حول مآل العضويات التي حصل عليها بعض المنتخبين في مراحل سابقة باسم أحزاب أخرى.
ومن المنتظر أن تشرع المحكمة الإدارية الابتدائية بفاس، ابتداء من 28 شتنبر الجاري، في النظر في الطلبات الثلاثة، ليكون القضاء هو الفيصل في مدى استجابة هذه الملفات للمقتضيات القانونية المنظمة للتجريد من العضوية، وما إذا كانت المعطيات المقدمة من الطرف المدعي تبرر ترتيب الآثار القانونية المطلوبة.
وبينما احتفلت السعدية أمحزون بفوز ابنتها سارة بمقعد برلماني، دخلت الأسرة في المقابل مرحلة قضائية مختلفة، عنوانها هذه المرة ليس صناديق الاقتراع، وإنما مستقبل عضويات منتخبة باتت معلقة على ما ستقوله المحكمة.
وبذلك، يبدو أن صفحة الانتخابات لم تُغلق بالكامل في خنيفرة؛ فبعد صراع التزكيات والتحالفات واللوائح، انتقلت المواجهة إلى المؤسسة القضائية، في انتظار كلمة القضاء التي ستحدد مآل هذه الملفات.

