يقين24
لم تعد بعض السلوكيات المرتبطة باستعمال الدراجات النارية في شوارع الدار البيضاء مجرد مخالفات مرورية عابرة، بل تحولت، بحسب شكايات ومعاينات متداولة بين السكان، إلى مصدر قلق يومي يمس الإحساس بالأمن والسلامة داخل عدد من الأحياء والشوارع.
وتتعلق أبرز هذه السلوكيات بالقيادة المتهورة، والسير في الاتجاه المعاكس، وصعود الأرصفة المخصصة للراجلين، إضافة إلى حالات سرقة بالخطف ومضايقات وتحركات ليلية مزعجة داخل الأحياء السكنية، وهي ممارسات باتت تثير تخوف عدد من المواطنين، خصوصا النساء وكبار السن والأسر المرفوقة بالأطفال.
وفي إحدى الوقائع التي تم تداول تفاصيلها، تعرضت سيدة لمحاولة انتزاع حقيبتها من طرف شخص كان على متن دراجة نارية صعد بها إلى الرصيف واقترب منها بشكل مفاجئ، قبل أن تمر الواقعة دون تنفيذ السرقة. وهي حادثة أعادت إلى الواجهة سؤال سلامة الراجلين حتى في الأماكن التي يفترض أن تكون مخصصة لهم.
ولا يقتصر الأمر على محاولات السرقة، إذ يشتكي سكان من مرور دراجات بسرعة كبيرة داخل الأزقة، واستعمال بعضها للاتجاه المعاكس أو للأرصفة، فضلا عن استمرار أصوات المحركات إلى ساعات متأخرة من الليل، بما يسبب إزعاجا للسكان ويزيد من الإحساس بالفوضى داخل بعض الأحياء.
كما يثير استعمال بعض الدراجات في محيط مسارات الطرامواي والأسواق والممرات المكتظة بالراجلين مخاوف إضافية، بسبب المناورات المفاجئة وعدم احترام قواعد السير، ما قد يعرض مستعملي الطريق والراجلين لحوادث خطيرة.
غير أن هذه الظواهر لا يمكن تعميمها على جميع مستعملي الدراجات النارية، إذ يستعمل آلاف المواطنين هذه الوسيلة بشكل قانوني ومسؤول في تنقلاتهم اليومية، بينما ترتبط المخاوف بفئة محدودة تتعامل مع الطريق بطريقة متهورة أو تستعمل الدراجات في سلوكيات مخالفة للقانون.
وفي ظل تزايد هذه الشكايات، يطالب عدد من المواطنين بتعزيز المراقبة الأمنية، وتكثيف الدوريات داخل الأحياء والنقاط الحساسة، مع تشديد المراقبة على الدراجات التي تستعمل بطريقة تعرض سلامة الآخرين للخطر، والتعامل بجدية مع حالات السرقة بالخطف والتحرش والضجيج الليلي.
كما يطرح سكان ضرورة توسيع استعمال كاميرات المراقبة في عدد من الأزقة والشوارع والمناطق التي تعرف كثافة في حركة الراجلين، باعتبارها وسيلة يمكن أن تساعد في تحديد هوية المتورطين في بعض الأفعال الإجرامية وردع السلوكيات الخطرة.
وتبقى المسؤولية مشتركة بين الأسر، التي يفترض أن تراقب استعمال أبنائها للدراجات، وبين المصالح الأمنية والسلطات المختصة المكلفة بتطبيق القانون وحماية المواطنين.
فالبيضاوي لا يطالب بمنع الدراجات النارية أو التضييق على مستعمليها، وإنما يطالب بحقه في السير داخل مدينته بأمان، وفي أن يبقى الرصيف فضاء للراجلين، وأن تكون الأحياء السكنية مكانا للراحة والطمأنينة، وأن يواجه كل من يهدد سلامة الآخرين بالقانون.
ومن هنا، تتوجه الأنظار إلى المصالح الأمنية والسلطات المختصة من أجل تدخل مستدام، لا يقتصر على حملات ظرفية، لضمان احترام قواعد السير والحد من السلوكيات التي باتت تؤثر على الإحساس بالأمن في عدد من أحياء العاصمة الاقتصادية.
والسؤال الذي يبقى مطروحا: هل نشهد تشديدا فعليا للمراقبة قبل أن يتحول الخوف من بعض الدراجات النارية إلى جزء عادي من الحياة اليومية للبيضاويين؟

