يقين24 – محسن خيير
كشفت دراسة جديدة للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري عن تفاوت لافت في الحضور الرقمي للأحزاب السياسية المغربية، مؤكدة أن عدد المتابعين أو كثافة المنشورات لا يعكسان، بالضرورة، حجم التفاعل والتأثير الذي تحققه الأحزاب عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وشملت الدراسة، التي أنجزتها مجموعة العمل المكلفة بـ“التقنين ووسائل الإعلام الرقمية”، نشاط 12 حزبا سياسيا خلال الفترة الممتدة من يناير إلى ماي 2026، بعيدا عن ذروة الحملات الانتخابية، مع رصد حضورها على فيسبوك وتيك توك ويوتيوب ومنصة “إكس”، إلى جانب المواقع الإلكترونية الرسمية.
وعلى مستوى فيسبوك، تصدر حزب التجمع الوطني للأحرار من حيث عدد المتابعين بحوالي 1.4 مليون متابع، يليه حزب العدالة والتنمية بنحو 1.2 مليون، غير أن حزب الأصالة والمعاصرة سجل أعلى مستوى من التفاعل، بأكثر من 390 ألف تفاعل، متقدما على العدالة والتنمية ثم التجمع الوطني للأحرار.
أما المفاجأة الأبرز فسجلتها منصة “تيك توك”، حيث تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بفارق كبير، محققا نحو 1.91 مليون مشاهدة من خلال 52 مقطع فيديو فقط، وهو ما يمثل، بحسب الدراسة، قرابة 80 في المائة من مجموع المشاهدات التي حققتها الأحزاب الستة التي شملها الرصد على هذه المنصة.
وأظهرت النتائج في المقابل أن حزب التجمع الوطني للأحرار، رغم تسجيله أكبر حجم من المحتوى المنشور على تيك توك، حقق معدل تفاعل أقل من بعض الأحزاب التي أنتجت محتوى أقل، في مؤشر يؤكد أن كثافة النشر لا تعني بالضرورة تحقيق انتشار أو تفاعل أكبر.
وعلى منصة “إكس”، رصدت الدراسة 1012 منشورا لأربعة أحزاب، فيما سجلت منصة يوتيوب 507 مقاطع فيديو تعود لخمسة أحزاب، وهو ما يعكس اختلاف استراتيجيات التنظيمات السياسية المغربية في استثمار كل منصة وطبيعة الجمهور الذي تستهدفه.
وخلصت الدراسة إلى أن فيسبوك ما يزال يحتفظ بموقع مركزي في التواصل السياسي الرقمي بالمغرب، بينما يبرز تيك توك كمنصة قادرة على تحقيق وصول سريع وواسع، خصوصا في صفوف الشباب، في حين يوفر يوتيوب مساحة أكبر للمحتوى التفسيري والمطول، وتحافظ المواقع الرسمية للأحزاب على وظيفتها المؤسساتية.
وتكشف هذه الأرقام أن المعركة السياسية لم تعد تدور فقط في التجمعات والمقرات والبرلمان، بل انتقلت بقوة إلى الفضاء الرقمي، حيث أصبحت طريقة صناعة المحتوى والقدرة على خلق التفاعل والوصول إلى فئات جديدة عوامل لا تقل أهمية عن عدد المنشورات أو حجم قاعدة المتابعين.
وحذرت الدراسة، في المقابل، من مخاطر التضليل الإعلامي والتلاعب الخوارزمي والاستقطاب السياسي عبر الفضاء الرقمي، داعية إلى تعزيز الشفافية والتربية على الإعلام وتنويع مصادر الأخبار، بما يحمي جودة النقاش العمومي والديمقراطي.

