يقين 24 – لخضر حمزة
في زحمة الحياة، قد ينشغل الإنسان بالآخرين إلى درجة ينسى فيها نفسه؛ يسأل عنهم، يساندهم ويقف إلى جانبهم في أوقات الحاجة، لكنه حين يحتاج بدوره إلى كلمة طيبة أو موقف صادق، قد يكتشف أن الاهتمام ليس دائماً متبادلاً.
لهذا، يصبح الاهتمام بالنفس ضرورة، لا أنانية. أن تعرف قيمتك، وتحافظ على صحتك وكرامتك ووقتك وراحة بالك، وأن تدرك أن العطاء للآخرين لا ينبغي أن يكون على حسابك.
وقد تكشف الظروف الصعبة حقيقة بعض العلاقات، فهناك من يقترب ما دمت قادراً على العطاء، لكنه يبتعد عندما تحتاج أنت إلى الدعم. وفي مثل هذه المواقف، لا داعي للحزن، بل يكفي أن تتعلم من التجربة وتعرف من يستحق مكانته في حياتك.
لا تنتظر دائماً أن يسأل عنك الآخرون، واسأل نفسك أولاً: هل أعتني بنفسي؟ هل أحترم وقتي؟ هل أحافظ على كرامتي؟ وهل أمنح نفسي الاهتمام نفسه الذي أمنحه لمن حولي؟
الحياة أقصر من أن يقضيها الإنسان في محاولة إرضاء الجميع. ساعد من تستطيع مساعدته، وكن وفياً لمن يستحق الوفاء، لكن لا تنسَ نفسك وأنت تقف إلى جانب الآخرين.
وفي النهاية، من يعرف قيمة نفسه لا يحتاج إلى إثباتها لأحد، ومن يتعلم الاهتمام بنفسه لن يسمح لغياب الآخرين أو تقصيرهم بأن يهز ثقته بنفسه.

