يقين24
باشرت الشرطة الوطنية الإسبانية، صباح الأحد، عملية جديدة لإخلاء مخيم للمهاجرين المغاربة بساحة «إل غوانو» بمدينة سبتة المحتلة، وذلك قبل يومين من الزيارة المرتقبة للملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا، المقررة يوم الثلاثاء المقبل.
ووفق ما أوردته صحيفة «إلباييس» الإسبانية، فقد بدأت أكثر من 20 شاحنة تابعة لوحدة التدخل التابعة للشرطة في الوصول إلى الساحة بعد الساعة الثامنة صباحاً، حيث كان مئات المهاجرين المغاربة قد نصبوا خيامهم، عقب إخلاء مخيمات سابقة بشاطئي «إل ترامبولين» و«بنيتيز».
ولا يعني تفكيك مخيم «إل غوانو» نهاية وجود المهاجرين في شوارع المدينة، إذ لا يزال مئات الأشخاص يتنقلون في أحياء مختلفة، من بينها «إل برينسيبي» و«لوس روساليس»، فيما لجأ آخرون إلى المناطق الجبلية أو يقيمون في شقق مكتظة، تعمل السلطات الإسبانية على إخلائها تدريجياً.
وتأتي هذه العملية بعدما ظل أكثر من 500 مهاجر في ساحة «إل غوانو»، بينهم نحو 100 قاصر، في انتظار نقل الراغبين في العودة الطوعية إلى المغرب عبر الحافلات من خلال المعبر الحدودي بتراخال، أو إحالتهم على مركز الاستقبال المؤقت للأجانب، تمهيداً لتوجيههم إلى مراكز الإيواء في انتظار البت في طلبات اللجوء. وتزامن ذلك مع موجة من البرد والأمطار تشهدها المدينة منذ أسبوعين، دفعت عدداً من القاصرين إلى تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بنقلهم إلى مراكز الإيواء.
وفي سياق متصل، جرى إنقاذ نحو 1700 شخص من مخيمي شاطئي «بنيتيز» و«إل ترامبولين»، اختارت الغالبية الساحقة منهم العودة إلى بلدانهم الأصلية، باستثناء القاصرين ومجموعات محدودة من البالغين. وكان مخيم «إل ترامبولين» يؤوي، وفق التقديرات، أكثر من 3500 شخص خلال الليل، قبل أن يتفرق عدد منهم في أنحاء المدينة أو يلجؤوا إلى المناطق الجبلية تفادياً لنقلهم بالحافلات.
وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد المخاوف بشأن الأوضاع الإنسانية للقاصرين المغاربة غير المصحوبين بذويهم، بعدما سلط تقرير ميداني لوكالة «أسوشيتد برس»، نشر السبت 10 أكتوبر، الضوء على معاناة مئات المراهقين الذين يعيشون في شوارع سبتة ومخيماتها العشوائية منذ أكثر من شهرين، وسط انتقادات لبطء استجابة السلطات الإسبانية وعدم توفير الحماية والإيواء اللازمين لهم.
وبحسب التقرير، يضطر عدد من هؤلاء القاصرين إلى النوم فوق قطع الكرتون أو داخل خيام مؤقتة، فيما يقضي آخرون لياليهم في العراء أو داخل سيارات مهجورة، رغم أن التشريعات الإسبانية تكفل للقاصرين غير المصحوبين الحق في الإيواء والرعاية الصحية والتعليم.
وتأتي هذه التطورات في وقت يتجدد فيه النقاش بشأن مستقبل التعاون بين المغرب وإسبانيا في مجال الهجرة، عقب تأكيد الملك محمد السادس، خلال افتتاح السنة التشريعية الجديدة يوم الجمعة 9 أكتوبر، أن الشراكة بين البلدين تقوم على الاختيار السياسي والالتزام الإرادي، ولا يمكن أن تكون موضوع ضغط أو تهديد أو ابتزاز.
وأكد الملك أن المغرب رسخ مكانته شريكاً مسؤولاً وموثوقاً، يحرص على الوفاء بالتزاماته وينتظر المعاملة بالمثل، مشيراً إلى أن المقاربة التي اعتمدتها المملكة في تدبير الهجرة حققت نتائج ملموسة، غير أن النموذج الحالي للتعاون أصبح، بحسبه، متجاوزاً، في ظل الأزمات المتكررة والتحديات المرتبطة ببعض المقتضيات القانونية والقرارات القضائية التي تعيق ترحيل بعض القاصرين والأشخاص الذين ينتحلون صفة طالبي اللجوء، وفق ما جاء في الخطاب الملكي.
كما أعلن الملك أن المغرب يضع رهن إشارة شركائه وثيقة تتضمن رؤية استراتيجية وعملية لتأسيس نموذج جديد للتعاون، يقوم على تعزيز التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.

