يقين24
دعت هيئة «الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان» رئيسة الحكومة المعينة، فاطمة الزهراء المنصوري، إلى الإفراج عمن تبقى من المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الاجتماعية، إلى جانب المدونين وصناع المحتوى، مطالبة بإدراج إصلاحات حقوقية ضمن البرنامج الحكومي المرتقب عرضه على البرلمان.
وأوضحت الهيئة، في مذكرة وجهتها إلى رئيسة الحكومة، أن مقترحاتها تروم جعل حقوق الإنسان أساساً موجهاً لمختلف السياسات العمومية، مع اتخاذ تدابير استباقية من شأنها تعزيز الثقة والأمل، واستحضار تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة في معالجة الملفات الحقوقية والسياسية.
واستندت المذكرة إلى تقرير تقييمي لحصيلة العمل الحكومي في مجال حقوق الإنسان خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2026، شمل 17 محوراً، وخلص إلى تفاوت مستوى الإنجاز بين ما تحقق وما لم يتحقق، وما تحقق بصورة جزئية. وسجلت الهيئة أن عدداً من الإجراءات القانونية والمؤسساتية والبرامج لم ينعكس بالقدر المطلوب على استفادة المواطنين من حقوقهم أو على جودة الخدمات المقدمة إليهم.
ورصدت الهيئة خمس فجوات رئيسية تستدعي المعالجة، تتعلق بالفارق بين الإطار القانوني والتنفيذ الفعلي، وبين التسجيل والاستفادة من الخدمات، وبين الموارد وجودة الخدمات، فضلاً عن التفاوتات الاجتماعية والمجالية، وضعف التنسيق بين السياسات ومحدودية المعطيات المتاحة.
ودعت المذكرة إلى اعتماد مؤشرات عملية لقياس الأثر الفعلي للسياسات العمومية في مجالات الحماية الاجتماعية والصحة والتعليم والتشغيل، فضلاً عن تسهيل الولوج إلى الخدمات الإدارية والرقمية وضمان الولوجيات للأشخاص في وضعية إعاقة. كما شددت على ضرورة ربط الميزانيات بمبدأ الإنصاف، ونشر معطيات مفصلة تساعد على تقييم مدى استفادة مختلف الفئات والمناطق من البرامج الحكومية.
وفي الجانب التشريعي والمؤسساتي، طالبت الهيئة باستكمال تنصيب المؤسسات المتعثرة، ووضع خطة وطنية للديمقراطية وحقوق الإنسان، وإقرار إطار قانوني للتشاور العمومي، وتسريع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية. كما دعت إلى مراجعة قوانين الجمعيات والتجمعات والصحافة، وإخراج مدونة الأسرة، وملاءمة التشريع الجنائي مع توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة.
وشملت المقترحات أيضاً تعزيز السياسات الدامجة للأطفال والمسنين والمهاجرين واللاجئين، والاهتمام بالحقوق البيئية والمناخية والرقمية، والتعامل مع الفساد والرشوة والاحتكار باعتبارها ممارسات تمس بناء دولة الحق والقانون.
وأكدت الهيئة أهمية تعزيز التعاون بين الحكومة والمؤسسات الدستورية والتفاعل الإيجابي مع توصياتها، مشيرة إلى أن التقرير المرفق بالمذكرة يتضمن تدابير عملية يمكن الشروع في تنفيذها خلال المائة يوم الأولى من عمر الحكومة الجديدة، على أن تعمل الهيئة على تتبع هذه المرحلة وتقييمها تمهيداً لإصدار تقرير خاص بشأنها.

