يقين24
ترأس الملك محمد السادس، اليوم السبت بالقصر الملكي بالرباط، مجلساً وزارياً خُصص للتداول والمصادقة على التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي يضع دعم القدرة الشرائية وتوطيد الدولة الاجتماعية وإدماج الشباب في صلب أولوياته، إلى جانب تخصيص 25 مليار درهم لتسريع تنزيل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة.
ووفق بلاغ للديوان الملكي، قدم وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية عرضاً حول الخطوط العريضة للمشروع، في سياق دولي يتسم بتصاعد كلفة الصراعات الجيوسياسية واشتداد المنافسة على الطاقة والتكنولوجيا والتمويل.
وأشار العرض إلى أن الاقتصاد الوطني يرتقب أن يسجل نمواً بنسبة 4,7 في المائة عند نهاية السنة الجارية، مقابل معدل تضخم في حدود 0,7 في المائة، مع توقع تقليص عجز الميزانية إلى 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
ويتمحور مشروع قانون المالية المقبل حول خمس أولويات رئيسية، تتصدرها استعادة القدرة الشرائية للمواطنين وتعزيز أسس الدولة الاجتماعية، عبر إصلاح هيكلي للأسواق والأسعار، والرفع من قيمة الدعم الاجتماعي المباشر، ومواصلة تعميم التغطية الصحية وضمان استدامة أنظمتها.
كما تشمل هذه الأولوية تأهيل المنظومتين العموميتين للصحة والتعليم، وتعزيز الولوج إلى السكن اللائق من خلال مواصلة تنفيذ برنامج الدعم المباشر للسكن.
وفي ما يتعلق بالشباب، يعتزم المشروع إطلاق برنامج وطني مندمج للفترة 2027-2031، يهدف إلى تحسين فرص الولوج إلى التعليم والتكوين والشغل اللائق، وتوجيه الشباب نحو برامج المواكبة المهنية، وتسهيل استفادتهم من التمويل والضمان والأسواق.
وأكد بلاغ الديوان الملكي أن هذا التوجه يروم تجاوز تعدد البرامج القطاعية المتفرقة، واعتماد سياسة وطنية مندمجة تواكب الشباب من مرحلة التعليم والتكوين إلى الشغل والسكن، بما يدعم استقرارهم الاقتصادي والاجتماعي.
وتهم الأولوية الثالثة تسريع تنزيل الجهوية المتقدمة والجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، من خلال إعادة تنظيم اختصاصات الجهات، وتعزيز التنسيق والتعاقد بين الدولة والجهات، والتفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري. وفي هذا الإطار، ستُخصص اعتمادات مالية بقيمة 25 مليار درهم لتسريع تنفيذ هذه البرامج.
أما الأولوية الرابعة، فتتعلق بتعزيز السيادة الاستراتيجية للمملكة في المجالات المائية والطاقية والغذائية والرقمية، عبر ضمان الأمن المائي، وتسريع تطوير الطاقات المتجددة، ومواصلة تنزيل عرض المغرب في مجال الهيدروجين الأخضر، إلى جانب التفعيل التدريجي لخارطة طريق البنية التحتية للغاز وتعزيز الأمن الغذائي والسيادة الرقمية.
وتتمثل الأولوية الخامسة في بناء اقتصاد قوي قادر على تمويل الطموحات الاجتماعية والسيادية للمملكة، من خلال تسريع الإصلاحات المؤسساتية والحفاظ على استقرار التوازنات الاقتصادية والمالية، وتوفير التمويل اللازم للمشاريع التنموية الكبرى والاستراتيجيات القطاعية، فضلاً عن تطوير منظومات صناعية سيادية جديدة.
وفي مجال الاستثمار، يولي المشروع أهمية خاصة لتشجيع الاستثمار الخاص، عبر تعزيز آليات الدعم المنصوص عليها في ميثاق الاستثمار ومواصلة إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، مع إيلاء اهتمام للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، بهدف تقوية النسيج المقاولاتي وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني.
وتعكس التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027 توجهاً يجمع بين دعم القدرة الشرائية وتوسيع الحماية الاجتماعية، وتحسين فرص إدماج الشباب، وتسريع التنمية الترابية، وتعزيز السيادة الاقتصادية، مع الحفاظ على التوازنات المالية للمملكة.

