يقين24
أثار الكاتب والباحث إدريس الكنبوري تساؤلات بشأن الخلفيات التي أحاطت بإعفاء ماديحة خيير من منصبها وزيرة منتدبة مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، بعد يومين فقط من تعيينها، معتبراً أنها تعرضت لظلم كبير نتيجة حملة وصفها بـ«غير الأخلاقية»، قبل أن يوجه انتقادات إلى الحكومة الجديدة، مستحضراً قضية «الصاك» الانتخابي بطنجة، ومتسائلاً عن أسباب سرعة التخلص من الوزيرة في مقابل استمرار تداعيات الملف الانتخابي.
وفي تدوينة نشرها على صفحته بموقع فيسبوك، استند الكنبوري إلى السيرة الرسمية لماديحة خيير للتشكيك في خلفيات إعفائها، مشيراً إلى أنها سبق أن شغلت منصب الكاتبة العامة لأكاديمية محمد السادس الدولية للطيران المدني، وتولت مسؤوليات بالمكتب الوطني للمطارات، فضلاً عن عضويتها في اللجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني الإفريقي والمجلس الدولي للمطارات، فرع إفريقيا.
واعتبر الكاتب أن هذه المسؤوليات أكثر حساسية من المنصب الوزاري، بالنظر إلى طبيعة قطاع الطيران وما يرتبط به من ضوابط مهنية صارمة، مشيراً إلى أن خيير مارست مهامها السابقة دون أن تتعرض للإعفاء، وهو ما اعتبره دليلاً على قدرتها على العمل، قبل أن يطرح احتمال وجود دوافع أخرى وراء إنهاء مهامها الحكومية.
وقال الكنبوري: «ورأيي أن هذه السيدة ظلمت ظلما كبيرا من لدن الأشخاص الذين شنوا عليها حملة غير أخلاقية»، مضيفاً أنه يعتقد أن رئيسة الحكومة «تلقت تعليمات بطلب إعفائها حتى تتخلص الحكومة من مسمار في قدميها في أول خطوة».
ويحمل هذا التصريح تشكيكاً مباشراً في الظروف السياسية المحيطة بالإعفاء، غير أن حديث الكنبوري عن وجود تعليمات يظل تفسيراً شخصياً لم يقدم بشأنه دليلاً، في وقت لم يكشف فيه البلاغ الرسمي عن الأسباب التي دفعت رئيسة الحكومة إلى تقديم طلب الإعفاء.
وكان الديوان الملكي قد أعلن، اليوم الأحد 18 أكتوبر 2026، أن الملك محمد السادس قبل طلب رئيسة الحكومة إعفاء ماديحة خيير من مهامها وزيرة منتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، طبقاً لأحكام الفصل 47 من الدستور.
ولم يتوقف الكنبوري عند الدفاع عن الوزيرة المعفاة، بل انتقل إلى قضية «الصاك» الانتخابي التي أثارت جدلاً واسعاً عقب الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026 بمدينة طنجة، مستعملاً المقارنة بين الملفين للتساؤل عن المعايير التي تعتمدها الحكومة في التعامل مع الأزمات السياسية.
وكتب في تدوينته: «ولكن الحكومة نفسها تلاحقها فضيحة الحقيبة، والمغاربة يسمونها حكومة الصاك، فهل تم التخلص من الصاك كما تم التخلص من تلك المرأة؟».
وتعود قضية «الصاك» إلى ضبط حقيبة تحتوي على أوراق انتخابية بمدينة طنجة خلال يوم الاقتراع، وهي الواقعة التي فتحت بشأنها النيابة العامة بحثاً قضائياً، قبل أن تتوسع التحقيقات وتشمل عدداً من المشتبه فيهم، من بينهم مسؤولون عن مكاتب للتصويت.
وامتدت تداعيات القضية إلى المستوى السياسي، بعدما شملت الأبحاث عمدة طنجة منير الليموري، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، الذي قررت اللجنة الوطنية للتحكيم والأخلاقيات بالحزب تجميد عضويته في مختلف هياكله، على خلفية الاشتباه في تورطه في خروقات مرتبطة بالعملية الانتخابية.
وتظل المسؤوليات الجنائية في هذا الملف خاضعة لما ستنتهي إليه الإجراءات القضائية، مع احترام قرينة البراءة، دون أن تعني التحقيقات الجارية ثبوت مسؤولية الحكومة أو قيادة الحزب عن الوقائع موضوع البحث.
غير أن الكنبوري اختار استحضار القضية لتوجيه انتقاد سياسي إلى الحكومة، متسائلاً، من خلال المقارنة، عن سبب الحسم السريع في مصير الوزيرة، في وقت ما تزال فيه قضية الحقيبة الانتخابية تثير أسئلة بشأن المسؤوليات السياسية والأخلاقية.
ولم تخلُ تدوينة الكاتب من السخرية، إذ استحضر تصريحاً سابقاً لراشيد الطالبي العلمي، القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي وصف حزبه خلال الجامعة الصيفية لشبيبة الأحرار بأكادير، في شتنبر 2024، بأنه «مسمار كبير» يصعب على أي كان التسبب في اعوجاجه.
واستعمل الكنبوري العبارة نفسها ليقارن بين ماديحة خيير وقضية الحقيبة الانتخابية، قائلاً: «ورأيي أن ماديحة خيير مسمار صغير أمام المسمار الكبير الذي هو الصاك».
وأضاف، في إشارة إلى الطالبي العلمي: «حتى نذكر بشر لا بخير الطالبي العلمي وهو يقول خلال الحملة الانتخابية بأن التجمع الوطني للأحرار مسمار كبير».
واختتم تدوينته بعبارة ساخرة: «ولكن لا يوجد مسمار كبير واحد، والله ثم النجار أعلم».
وتطرح هذه التصريحات مسألتين مختلفتين؛ تتعلق الأولى بالأسباب الفعلية وراء إعفاء ماديحة خيير بعد فترة وجيزة من تعيينها، بينما ترتبط الثانية بمدى انعكاس التحقيقات الجارية في قضية «الصاك» على المسؤوليات السياسية داخل الأحزاب المعنية.
وبين دفاع الكنبوري عن الوزيرة المعفاة وانتقاداته للحكومة، يبقى السؤال الذي أثارته تدوينته مفتوحاً: لماذا حُسم مصير ماديحة خيير بهذه السرعة، بينما تستمر تداعيات قضية «الصاك»؟ وهل تقدم الحكومة توضيحات بشأن ظروف الإعفاء.؟

