يقين24
طالبت الهيئة المغربية لحقوق الإنسان والبيئة، من خلال مكتبها الجهوي بجهة الدار البيضاء–سطات، بإدماج قضايا مغاربة العالم ضمن أولويات البرنامج الحكومي الجديد للفترة 2026-2031، مع تفعيل المقاربة التشاركية بما ينسجم مع المقتضيات الدستورية، ويعزز مساهمة مغاربة الخارج في تنمية وطنهم الأم.
وجاء هذا المطلب عقب اجتماع عقده المكتب الجهوي للهيئة، خُصص لتدارس مضامين البرنامج الحكومي الجديد الذي عُرض أمام البرلمان، وإخضاعه لقراءة تفصيلية تستحضر المرجعية الحقوقية والدستورية للعمل الحكومي، ومدى استجابته لانتظارات المواطنين داخل المغرب وخارجه.
وأكدت الهيئة، في بلاغ إخباري صادر بالدار البيضاء يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، تثمينها للتوجهات المعلنة الرامية إلى دعم ركائز الدولة الاجتماعية ومواجهة التحديات الاقتصادية والراهنة التي تواجه المملكة، لكنها سجلت، في المقابل، استمرار غياب آليات تنفيذية ومؤشرات رقمية واضحة ومحددة زمنياً لترجمة تطلعات مغاربة العالم واستثماراتهم بالخارج إلى نتائج ملموسة.
واعتبرت الهيئة أن القضايا المرتبطة بمغاربة العالم لا تزال حاضرة ضمن مقاربات محدودة لا ترقى، بحسب تقديرها، إلى حجم مساهماتهم وإمكاناتهم، داعية إلى الانتقال من التصريحات العامة إلى سياسات عمومية واضحة، تتضمن أهدافاً قابلة للقياس وآليات عملية للتنفيذ والتقييم.
وفي هذا السياق، شددت الهيئة على ضرورة احترام المقتضيات الدستورية لسنة 2011، مطالبة بتفعيل الفصول ذات الصلة بحقوق مغاربة العالم ومشاركتهم في تدبير الشأن العام، وعلى رأسها الفصل 16 الذي ينص على التزام المملكة بحماية حقوق ومصالح المغاربة المقيمين بالخارج، والعمل على تنمية روابطهم بوطنهم الأم.
كما دعت إلى تفعيل الفصل 17، الذي يقر تمتع المغاربة المقيمين بالخارج بحقوق المواطنة كاملة، بما يشمل شروط وكيفيات الممارسة الفعلية لحق التصويت والترشيح، فضلاً عن الفصل 18 المتعلق بمشاركة مغاربة العالم في المؤسسات الاستشارية وهيئات الحكامة الجيدة.
وأكدت الهيئة أن التنزيل الفعلي لهذه المقتضيات يمر عبر إرساء مقاربة تشاركية حقيقية، تتيح لمغاربة العالم المساهمة في صنع القرار التنموي، والاستفادة من آليات واضحة لتسهيل استثماراتهم، بما يعزز دورهم في الدينامية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.
ودعت الهيئة المغربية لحقوق الإنسان والبيئة الحكومة إلى التفاعل الإيجابي مع هذه المطالب، والعمل على إدماجها ضمن البرنامج الحكومي الجديد، بما يضمن التنزيل السليم للمقتضيات الدستورية، ويعزز حماية حقوق ومصالح المواطنات والمواطنين المغاربة داخل الوطن وخارجه.
وختمت الهيئة بلاغها بالتأكيد على التزامها بالدفاع عن الحقوق والحريات ومصالح المواطنين، معتبرة أن تعزيز مكانة مغاربة العالم في السياسات العمومية يقتضي إجراءات عملية تتجاوز التوجهات المعلنة نحو ضمان المشاركة الفعلية والاستجابة للانتظارات المشروعة لهذه الفئة.

