يقين24
أدانت خمس جمعيات حقوقية تصريحات المستشار البرلماني عن الحركة الديمقراطية الاجتماعية، محمود عرشان، التي وجه خلالها تحدياً لمنتقديه بدخول مناظرة تلفزيونية لتحديد “من هو الجلاد”، بعد وصفه لهم بـ”الطابور الخامس” خلال جلسة مناقشة البرنامج الحكومي بمجلس المستشارين في 21 أكتوبر 2026.
وعبرت كل من المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، والمنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف، وجمعية عدالة من أجل محاكمة عادلة، ومعهد بروميتيوس للديمقراطية وحقوق الإنسان، والوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، في بيان مشترك، عن استهجانها الشديد لهذا الخطاب. واعتبرت الجمعيات أن استغلال منبر مؤسسة دستورية لتوجيه اتهامات بالتخوين ومحاولة تبييض ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان يمثل استفزازاً مرفوضاً للضحايا وعائلاتهم، وإساءة للذاكرة الجماعية ومسار الحقيقة والإنصاف والمصالحة.
وأشار البيان إلى خطورة هذه التصريحات بالنظر إلى الشهادات المتواترة التي نسب بعض الضحايا فيها مسؤولية مباشرة لعرشان عن ممارسات تعذيب وانتهاكات خلال “سنوات الرصاص”. كما لفتت الجمعيات إلى ما أورده زميله السابق، أحمد البخاري، في مذكراته من اتهامات بشأن دوره في تلك المرحلة، مؤكدة أن هذه الشهادات لا يمكن محوها بالتحدي الإعلامي بل بالتعامل الجاد مع مضمونها وكشف الحقيقة.
وشددت الهيئات الحقوقية على أن تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة أرست مساراً وطنياً لجبر الضرر وحفظ الذاكرة، ولا يجوز تحويل هذا المسار إلى موضوع للمزايدة أو استخدامه ذريعة للتنصل من المسؤولية. واستنكرت الجمعيات صدور هذا الخطاب من داخل المؤسسة البرلمانية وتداوله عبر الإعلام العمومي، محملة رئاسة المجلس مسؤولية عدم التدخل لضمان ضوابط النقاش وصون كرامة الضحايا.
وفي ختام بيانها، دعت الجمعيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى اتخاذ موقف علني يدين هذه التصريحات وينتصر لكرامة الضحايا، كما طالبت الحكومة بالتعبير عن موقف واضح ومواصلة تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، بما يشمل كشف الحقيقة وجبر الضرر الفردي والجماعي، مؤكدة أن المصالحة لا تكتمل إلا بتحمل المسؤولية.

