يقين24
كشف وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، عن توجه الوزارة نحو إحداث 27 جامعة عمومية، عوض 12 جامعة حالياً، وإحداث 116 مؤسسة جامعية جديدة، في إطار مراجعة الخريطة الجامعية وتعزيز العدالة المجالية.
وأوضح ميداوي، خلال جلسة للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن الإصلاح يروم إعادة توزيع المؤسسات الجامعية بما يستجيب للتحولات الديمغرافية والاقتصادية وحاجيات الجهات. وأشار إلى أن نصف المؤسسات الجامعية يتركز في ثمانية أقاليم، في حين لا تتوفر أكثر من 37 إقليماً على أي مؤسسة للتعليم العالي.
وسجل الوزير، ضمن تشخيصه للقطاع، تحديات تشمل الاكتظاظ والضغط البيداغوجي والإداري والمالي، وتكرار بعض المؤسسات والمسالك، فضلاً عن عدم مواكبة العرض الجامعي للأولويات الوطنية والجهوية. كما أشار إلى أن نحو نصف الطلبة يغادرون الجامعة خلال السنة الأولى، وأن البطالة في صفوف خريجي الإجازة تتجاوز 20 في المائة.
وبحسب الوزير، يُرتقب أن يرتفع عدد الطلبة بنسبة 35 في المائة بحلول سنة 2030، محذراً من احتمال بلوغ أعدادهم نحو 200 ألف طالب في بعض الجامعات إذا استمر الوضع الحالي من دون اتخاذ إجراءات لمواكبة هذا التطور. ويستند التصور الجديد إلى معيار ألا يتجاوز عدد الطلبة في كل جامعة 40 ألفاً، مقابل معدل حالي يناهز 95 ألف طالب لكل جامعة.
وأوضح ميداوي أن المرحلة الأولى تشمل إحداث مقرات لرئاسة الجامعات وتوفير متطلبات تسييرها، بكلفة تُقدّر بحوالي 200 مليون درهم. وأضاف أن المشروع عُرض على المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، الذي قدم رأياً إيجابياً بشأنه، مع تسجيل ملاحظات تتعلق، خصوصاً، بالحكامة والكلفة.
وفي ما يتعلق بإعادة هيكلة المؤسسات، أعلن الوزير إحداث 66 مؤسسة جامعية، منها 46 ناتجة عن تقسيم مؤسسات كبرى، و20 من الجيل الجديد. كما توجد 17 مؤسسة أخرى في طور استكمال المسطرة التنظيمية، فيما تتجه الوزارة إلى إحداث 50 مؤسسة إضافية من الجيل الجديد إلى غاية سنة 2030. وتناهز كلفة المشاريع المعنية، وفق ما عرضه الوزير، ملياري درهم.
وتشمل إعادة الهيكلة تقسيم بعض الكليات الكبرى ومتعددة التخصصات، بهدف تخفيف الضغط وتحسين المردودية والانسجام البيداغوجي. وأشار ميداوي إلى إحداث مؤسسات جامعية في أقاليم لم تكن تتوفر عليها، من بينها تاوريرت وتارودانت وتيزنيت وتاونات، مؤكداً أن اختيار مواقع المؤسسات يستند إلى دراسات تراعي عدد السكان والمؤهلات والخصائص الاقتصادية والاجتماعية لكل جهة.
وأضاف أن المؤسسات المرتقبة ستغطي تخصصات متعددة، من بينها العلوم القانونية والسياسية والاقتصادية والإنسانية والاجتماعية، والعلوم والتقنيات، بما يشمل الرياضيات والأمن السيبراني وتدبير المياه والطاقات الخضراء.
وأكد الوزير أن الإصلاح لا يقتصر على توسيع العرض الجامعي، بل يشمل مراجعة الحكامة وآليات تدبير الجامعات، إلى جانب إعادة هيكلة الوزارة وإعداد نصوص قانونية وتنظيمية جديدة تتعلق، من بين أمور أخرى، بالمركز الوطني للبحث العلمي، والمركز الوطني للحياة الطلابية، والوكالة المغربية للتقييم وضمان الجودة.
كما أعلن إحداث مجالس للأمناء، أوضح أن من مهامها ضمان استمرارية السياسات العمومية، وتعزيز ارتباط الجامعة بمحيطها الترابي، وتقييم الاستراتيجيات وأداء رؤساء الجامعات. وأشار أيضاً إلى تمكين الجامعات والمؤسسات من آليات جديدة، من بينها إحداث أقطاب جامعية وشركات مساهمة للتدبير.
ووفق ما عرضه ميداوي، تستهدف هذه الإصلاحات تخفيف تكاليف التمدرس عن الأسر، وتعزيز ولوج الفتيات والفئات الهشة في العالم القروي إلى التعليم العالي، وتحسين فرص الإدماج المهني، إلى جانب دعم جاذبية الجهات للاستثمار وتقليص الفوارق المجالية.

