يقين24
عاد ملف تدبير الموارد البشرية داخل مجلس النواب إلى واجهة النقاش، بعد تداول معطيات صحفية بشأن موافقة رئيس الغرفة الأولى، أحمد التويزي، على طلبات إلحاق عدد من البرلمانيين والبرلمانيات السابقين للعمل ضمن الإدارة البرلمانية، عوض العودة إلى وظائفهم الأصلية بعد انتهاء ولايتهم التشريعية.
وحسب ما أوردته يومية «الأخبار»، نقلا عن مصادرها، فإن التويزي وافق خلال الأسبوع الأول من توليه رئاسة مجلس النواب على طلبات إلحاق تقدم بها منتخبون سابقون، أغلبهم، وفق المصدر ذاته، ينتمون إلى حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يتولى التويزي تمثيله سياسيا.
وأفادت المصادر نفسها بأن عددا من البرلمانيين السابقين، الذين كانوا يشغلون وظائف بالإدارات العمومية قبل انتخابهم، فضلوا البحث عن إمكانية مواصلة العمل داخل المؤسسة التشريعية، بدل الالتحاق بمناصبهم الأصلية، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن المعايير المعتمدة في قبول طلبات الإلحاق ومدى ارتباطها بالحاجيات الفعلية لإدارة المجلس.
والأكثر إثارة في المعطيات المنشورة حديثها عن تحذيرات منسوبة إلى أعضاء بمكتب مجلس النواب بشأن احتمال اتساع ظاهرة الموظفين الذين يتقاضون تعويضات دون أداء مهام فعلية، حيث تحدثت المصادر الصحفية عن وجود أكثر من 60 موظفا جرى إلحاقهم خلال ولايات سابقة، دون أن تقدم القصاصة وثائق تثبت أوضاعهم الوظيفية الفردية.
وتعيد هذه المعطيات طرح أسئلة حول مدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص في تدبير الموارد البشرية داخل المؤسسة التشريعية، وطبيعة المهام المسندة إلى الموظفين الملحقين، وآليات مراقبة حضورهم ومردوديتهم ومدى استحقاقهم للتعويضات المالية.
كما يبرز سؤال بشأن إمكانية تحول الإلحاق الإداري، الذي يفترض أن يخضع لحاجيات المرفق العمومي والمساطر القانونية، إلى وسيلة للاحتفاظ بامتيازات مرتبطة بالعمل داخل البرلمان بعد انتهاء الصفة الانتخابية.
غير أن تقديم طلب إلحاق أو الموافقة عليه لا يشكل، في حد ذاته، دليلا على وجود مخالفة قانونية، كما أن وصف موظفين بأنهم «أشباح» يبقى اتهاما يحتاج إلى إثبات عبر الوثائق الإدارية ومعطيات الحضور وممارسة المهام والتعويضات المصروفة.
ويأتي إثارة هذا الملف بعد انتخاب أحمد التويزي رئيسا لمجلس النواب يوم 13 أكتوبر 2026، خلفا لراشيد الطالبي العلمي، وسط انتظارات تتعلق بتعزيز الحكامة الإدارية والمالية داخل المؤسسة التشريعية.
وفي انتظار توضيحات رسمية من رئاسة مجلس النواب بشأن عدد طلبات الإلحاق التي تمت الموافقة عليها، وطبيعة الوظائف المعنية، وعدد الموظفين الملحقين ومهامهم الفعلية، يظل النقاش مفتوحا حول ضرورة إخضاع تدبير الموارد البشرية داخل البرلمان لمعايير واضحة وقابلة للمراقبة.
فهل تكشف رئاسة مجلس النواب حقيقة ملف الإلحاقات، وتوضح للرأي العام عدد الموظفين المعنيين وطبيعة المهام التي يزاولونها، بما يضمن حماية المال العام وصون مصداقية المؤسسة التشريعية؟

