يقين24
أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن الأرقام المتداولة بشأن حالات الطلاق والتطليق في المغرب، والتي تبلغ نحو 154 ألف حالة، تمثل “طلبات” طلاق وليست أحكاماً نهائية بإنهاء العلاقة الزوجية، مشدداً على ضرورة التمييز بين إيداع الطلب وصدور الحكم، نظراً لأن العديد من هذه الملفات تنتهي بالتصالح بفضل تدخلات عائلية ووساطات.
وأوضح وهبي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب اليوم الاثنين، أن المغرب يسجل سنوياً حوالي 268 ألف حالة زواج مقابل 154 ألف طلب طلاق، مشيراً إلى أن هذه الطلبات لا تعني بالضرورة وقوع الانفصال الفعلي.
وفي قراءة اجتماعية للظاهرة، تساءل وزير العدل عن مدى مسؤولية المرأة وحدها عن ارتفاع هذه الطلبات، رافضاً اختزال المرأة المطلقة في صورة سلبية أو اعتبارها “منحرفة أو عاجزة” مقابل تصوير الزوج كطرف أقوى. وأضاف أن قبول حق المرأة في اختيار الزواج يفرض بالضرورة قبول حقها في اختيار الانفصال إذا ما رأت ذلك ضرورياً، معتبراً أن لكل حالة ظروفها الإنسانية والاجتماعية الخاصة.
وفيما يتعلق بالوساطة الأسرية، أقر وهبي بصعوبة تنفيذها داخل المحاكم بسبب ضيق وقت القاضي، كاشفاً عن توجه وزارة العدل لإسناد هذه المهمة إلى مؤسسات متخصصة ومستقلة، بما في ذلك المجالات العلمية المحلية وإحداث مكاتب مستقلة للوساطة، لضمان فعالية أكبر في محاولات الصلح.
وبخصوص المراجعة التشريعية، كشف المسؤول الحكومي أن الوزارة اشتغلت على صيغة جديدة لمدونة الأسرة، معرباً عن أمله في إحالتها على البرلمان خلال الشهرين المقبلين. كما دعا إلى توحيد معايير الإحصاء بين وزارة العدل والسلطة القضائية والمندوبية السامية للتخطيط لضبط الفرق بين “الطلبات” و”الأحكام النهائية”.
واستذكر وهبي معاناة النساء في السابق، حيث كانت بعضهن يقضين نحو 20 سنة في ردهات المحاكم للحصول على الطلاق، في ظل ظروف قاسية شملت الحرمان من النفقة والأبناء ومغادرة بيت الزوجية، مؤكداً أن التحولات الحالية تفرض التعامل مع الطلاق كقضية إنسانية ذاتية معقدة، لا يمكن حصرها في مجرد إجراءات إدارية.

