يقين24
عقد نادي حسنية بلدية خريبكة لكرة القدم، الأسبوع الماضي، جمعه العام العادي، الذي عُرض فيه التقريران الأدبي والمالي برسم الموسم الرياضي المنتهي في 30 يونيو 2026. غير أن رقمًا واحدًا في التقرير المالي استأثر بالاهتمام وأثار علامات استفهام كثيرة. ويتعلق الأمر بـ«مداخيل الملاعب»، المصرح بها في 123.584,50 درهمًا، أي ما يناهز 12 مليون سنتيم، في وقت تستغل فيه الجمعية ملعب القرب المتواجد وسط الملعب البلدي.
اطلعت «كنز نيوز» على الجداول المالية المعروضة في الجمع العام، وهذه قراءة متأنية في أرقامها.
أولًا: من أين تأتي أموال النادي ..؟
بلغ مجموع مداخيل النادي خلال الموسم 1.468.291,50 درهمًا، توزعت كالتالي: المجلس الجماعي لخريبكة: 520.000 درهم (35,4%)، العصبة الوطنية لكرة القدم هواة: 388.500 درهم (26,5%)، مجلس جهة بني ملال–خنيفرة: 295.566,50 درهمًا (20,1%)، مداخيل الملاعب: 123.584,50 درهمًا (8,4%)، مداخيل مدرسة كرة القدم: 85.640,50 درهمًا (5,8%)، بيع لاعب: 50.000 درهم (3,4%)، مداخيل الانخراط: 5.000 درهم (0,3%).
ويعني ذلك، بحسب التقرير نفسه، أن الدعم العمومي (الجماعة والعصبة والجهة) بلغ 1.204.066,50 درهمًا، أي 82% من مجموع المداخيل. ولم تتجاوز الموارد الذاتية 264.225 درهمًا، أي 18%.
فنحن أمام جمعية تعيش أساسًا من المال العام. والجماعة وحدها تموّل أكثر من ثلث ميزانيتها، وهي في الوقت نفسه الجهة المالكة للمرفق الذي تستغله الجمعية وتجني منه مداخيل.
ثانيًا: أين تذهب الأموال ..؟
بلغ مجموع المصاريف 1.463.056,02 درهمًا، أبرزها:
أجور وحوافز اللاعبين والأطر: 991.000 درهم (67,7%)، التنقل والأكل والمبيت والاستقبال: 151.044,89 درهمًا (10,3%)، كراء شقق لسكن اللاعبين: 87.000 درهم (5,9%)، الملابس الرياضية: 72.000 درهم (4,9%)، الماء والكهرباء: 61.526,10 درهمًا (4,2%)، التطبيب والدواء والترويض: 55.000 درهم (3,8%)، تنظيم المباريات: 18.750 درهمًا (1,3%)، المصاريف البنكية: 13.918,80 درهمًا (1%)، التأمين: 9.816,23 درهمًا (0,7%)، المحاسب: 3.000 درهم (0,2%).
وأنهت الجمعية الموسم بفائض قدره 5.235,48 درهمًا في حسابها البنكي، مع بقاء ديون قدرها 76.000 درهم في ذمتها، تُؤدى من مداخيل الموسم المقبل.
ثالثًا: لغز «مداخيل الملاعب»..؟
حين نقسم مبلغ 123.584,50 درهمًا على أيام السنة، نحصل على نحو 339 درهمًا في اليوم، أو حوالي 10.300 درهم في الشهر. وهو رقم يطرح السؤال بقوة حين يُقارن بثمن كراء الحصة الواحدة، وبعدد الحصص التي يُكرى بها الملعب يوميًا. ويزداد السؤال إلحاحًا إذا صح ما يتداوله متتبعون من أن هذا الملعب يظل مفتوحًا إلى ساعات متأخرة من الليل، بل إلى الساعات الأولى من صباح اليوم الموالي، في حين تُغلق باقي ملاعب القرب بالمدينة في مواعيد محددة.
ويكشف التقرير مفارقة لافتة أخرى. فالجمعية صرفت 61.526,10 درهمًا على الماء والكهرباء، أي ما يعادل نصف ما صرحت به من مداخيل للملاعب. فإذا كان جزء مهم من هذه الفاتورة يعود إلى إنارة ملعب القرب ليلًا، فكيف لملعب يستهلك هذا القدر من الكهرباء ألا يدرّ سوى 339 درهمًا في اليوم..؟
كما أن التقرير يتحدث عن «مداخيل الملاعب» بصيغة الجمع، دون تفصيل لما يخص ملعب القرب وحده، ودون الإشارة إلى عدد الحصص المكتراة أو أثمنتها.
والأهم من ذلك أن جدول المصاريف لا يتضمن أي مبلغ مؤدى لفائدة جماعة خريبكة، سواء كإتاوة أو كواجب كراء عن استغلال المرفق.
رابعًا: ماذا يقول القانون ..؟
يؤطر هذه الوضعية أكثر من نص قانوني:
ظهير 15 نونبر 1958 المنظم لحق تأسيس الجمعيات: يُلزم، في فصله 32 مكرر، الجمعيات التي تتلقى إعانات من الدولة أو الجماعات الترابية بتقديم ميزانياتها وحساباتها إلى الجهات المانحة، القانون 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة والنظام الأساسي النموذجي للجمعيات الرياضية: يفرضان الشفافية في التدبير المالي، ويُخضعان حسابات الجمعية لتدقيق سنوي من طرف مراقب حسابات مسجل في هيئة الخبراء المحاسبين.
مدونة المحاكم المالية: تخوّل المجالس الجهوية للحسابات مراقبة استخدام الأموال العمومية التي تتلقاها الجمعيات من الجماعات الترابية.
كناش التحملات الخاص بتسيير ملاعب القرب التابعة لجماعة خريبكة: يحدد مواقيت صارمة للاستغلال، تنتهي في التاسعة ليلًا من شتنبر إلى ماي، وفي العاشرة ليلًا من يونيو إلى غشت. ويُلزم الجمعية المسيّرة بإيداع تقرير مالي وإخباري لدى الجماعة كل ثلاثة أشهر.
خامسًا: أسئلة إلى المجلس الجماعي:
يضع هذا التقرير المجلس الجماعي لخريبكة أمام مسؤوليته المزدوجة، بصفته أكبر ممول للجمعية ومالكًا للمرفق: ما هو الإطار القانوني الذي تستغل بموجبه جمعية حسنية خريبكة ملعب القرب بالملعب البلدي..؟ هل هناك اتفاقية شراكة..؟ هل خضع الإسناد لطلب عروض كما هو الحال بالنسبة لملاعب القرب بتجزئة العيدي ..؟ هل يسري على هذا الملعب كناش التحملات نفسه الذي يسري على باقي ملاعب القرب بالمدينة، بما فيه من مواقيت والتزامات..؟ هل تتوصل الجماعة بالتقارير المالية الفصلية..؟ وهل تحققت من صدقية رقم 123 ألف درهم..؟ هل تستخلص الجماعة أي مقابل عن استغلال هذا المرفق العمومي..؟ هل خضعت حسابات الجمعية لتدقيق خبير محاسب، في وقت لا تتجاوز فيه مصاريف المحاسبة 3.000 درهم في ميزانية تقارب 1,5 مليون درهم..؟
سادسًا: متى تتدخل السلطات الوصية ..؟
لم يعد ملف ملاعب القرب بخريبكة يحتمل مزيدًا من التأجيل. فبعد طلب العروض الخاص بملعب الزيتون، ومحضر المفوض القضائي الذي وثق خرق المواقيت بملاعب تجزئة العيدي، يأتي التقرير المالي لحسنية خريبكة ليؤكد أن هذه المرافق العمومية تدرّ مداخيل لا يعرف أحد حجمها الحقيقي، ولا مآلها، ولا مدى التصريح بها.
فمتى تُوفد السلطات الوصية لجنة تفتيش للتدقيق في
تدبير ملاعب القرب بالمدينة ومداخيلها..؟ ومتى ينتقل هذا الملف من دائرة الأسئلة إلى دائرة المحاسبة..؟
وتبقى «كنز نيوز» مفتوحة أمام المكتب المسير لنادي حسنية بلدية خريبكة والمجلس الجماعي لتقديم توضيحاتهما بشأن هذه التساؤلات.

