يقين 24
تتواصل أبحاث مصالح المراقبة التابعة لـمكتب الصرف بشأن معاملات مالية خارجية يُشتبه في تجاوزها 450 مليون يورو، في ملف بات يضع خمسة رجال أعمال مغاربة تحت مجهر التدقيق، على خلفية شبهات تتعلق بتهريب أموال وتبييضها عبر شركات تنشط بين المغرب والبرتغال.
مصادر مطلعة أكدت أن التحقيقات عرفت في الأسابيع الأخيرة وتيرة متسارعة، بعد رصد مؤشرات توحي باستغلال عمليات استيراد وتصدير ووساطة تجارية كغطاء لتحويل مبالغ ضخمة نحو الخارج. وأظهرت التحريات أن المعنيين بالأمر يديرون شركات بالمغرب وبالبرتغال، فيما يتوفر بعضهم على بطاقات إقامة لأغراض تجارية، بينما حصل آخرون على الجنسية البرتغالية عقب توطين أنشطتهم هناك بمساعدة مكاتب مختصة.
التحقيقات لم تقتصر على المعطيات المحلية، إذ استعانت فرق المراقبة بمعلومات واردة من أجهزة رقابية أوروبية، بهدف تتبع مسارات تحويلات مالية مشبوهة بين شركات مغربية ونظيراتها البرتغالية. وأفادت المصادر ذاتها بأن افتحاص وثائق وفواتير تجارية عزز فرضية وجود تلاعب في قيم بعض عمليات التصدير، من خلال تضخيم الأرباح ومنحها مظهراً قانونياً قبل إعادة توجيهها نحو حسابات بنكية خارجية، بعضها يوجد في مناطق ذات امتيازات ضريبية.
كما تم تسجيل حالات يُشتبه في أنها شملت استعمال فواتير تجارية لتبرير تحويلات مالية تفوق القيمة الحقيقية للسلع أو الخدمات، وهي آلية غالباً ما تُستعمل في تهريب الرساميل أو شرعنة أموال مجهولة المصدر. ويجري حالياً تنسيق موسع مع الهيئة الوطنية للمعلومات المالية لتعقب الوجهات النهائية لبعض التدفقات المالية.
في موازاة ذلك، عادت مصالح المراقبة إلى تراخيص صرف قديمة حصل عليها بعض المعنيين لتحويل اعتمادات مالية بغرض الاستثمار بالخارج، حيث تم طلب وثائق إضافية توضح مآل تلك التحويلات وحجم المبالغ التي أُعيد توطينها، مع التنسيق أيضاً مع إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة لتدقيق المعطيات المرتبطة بالتصريحات التجارية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن التحقيقات ما تزال في مراحلها المتقدمة، مع احتمال توسيع دائرة الأبحاث لتشمل مستودعات ومقرات تابعة للشركات المعنية داخل المغرب، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج التدقيق المالي والقانوني.
يأتي ذلك في سياق تشديد الرقابة على حركة الرساميل والتحويلات الخارجية، تزامناً مع مستجدات تعليمات الصرف لسنة 2026 التي أقرت تسهيلات جديدة لفائدة المستثمرين، مقابل تعزيز آليات التتبع والمراقبة لمحاربة أي استغلال غير مشروع للقنوات القانونية.

