يقين 24 – الدار البيضاء
توصلت السلطات الإقليمية بعدد من عمالات وأقاليم ضواحي الدار البيضاء خلال الأيام الأخيرة بتقارير إدارية ترصد غياب عدد من رؤساء الجماعات الترابية عن مقرات عملهم، في ظرفية وُصفت بالحساسة، تتزامن مع تكثيف عمليات المراقبة والتدقيق في ملفات تدبيرية ومالية.
ووفق معطيات حصلت عليها “يقين 24”، فإن أقسام الشؤون الداخلية سجلت حالات متكررة لغياب آمرين بالصرف عن مزاولة مهامهم، ما انعكس بشكل مباشر على السير العادي للمرافق الجماعية وتعطيل مصالح المرتفقين، خصوصًا في ملفات تتطلب توقيعًا أو تأشيرًا مباشراً من طرف الرؤساء.
المصادر ذاتها تحدثت عن توصل السلطات بشواهد طبية تخص بعض المنتخبين، وُصفت في تقارير داخلية بأنها “طويلة المدة”، حيث تجاوزت عشرة أيام في بعض الحالات، غير أن الإشكال المطروح – حسب المعطيات المتوفرة – يكمن في استمرار الغياب حتى بعد انتهاء الآجال المحددة، دون استئناف فعلي للمهام.
ويأتي هذا التطور في سياق إداري يتسم بحساسية خاصة، بعد انتهاء لجان تفتيش مركزية تابعة لـوزارة الداخلية من مهام بحث وتدقيق همّت عدداً من الملفات التي أثارت جدلاً خلال الأشهر الماضية، من بينها الإعفاءات الضريبية المرتبطة بالأراضي غير المبنية، وتقسيمات عقارية ذات طابع فلاحي، فضلاً عن تدبير العمال العرضيين.
كما يتزامن ذلك مع تحركات موازية لـالمجلس الجهوي للحسابات، الذي باشر، بحسب مصادر مطلعة، أبحاثاً إدارية ومالية شملت طرق برمجة النفقات وتبريرها، واحترام مساطر المنافسة والشفافية في إسناد بعض الصفقات وسندات الطلب.
وتشير المعطيات إلى أن التحقيقات تركز على مدى التقيد بالقواعد المنظمة للتدبير المالي، خاصة ما يتعلق بتخصيص الاعتمادات وصرفها في قطاعات حيوية، وهو ما دفع عدداً من الفاعلين المحليين إلى الربط بين تزامن هذه الأبحاث وحالات الغياب المسجلة.
في المقابل، تؤكد مصادر إدارية أن السلطات الإقليمية تتعامل بجدية مع هذه التطورات، مع التشديد على ضرورة ضمان استمرارية المرفق العام وعدم ربطه بالوضعية الشخصية لأي منتخب، بالنظر إلى أن القانون التنظيمي للجماعات يحدد بوضوح مسؤوليات الرؤساء باعتبارهم آمرين بالصرف ومسؤولين مباشرين عن التدبير الإداري والمالي.
ولا تستبعد المصادر ذاتها تفعيل مقتضيات قانونية في حال ثبوت غياب غير مبرر أو إخلال جسيم بالواجبات المهنية، سواء عبر توجيه استفسارات رسمية للمعنيين، أو اللجوء إلى مساطر التوقيف أو العزل في الحالات التي تستدعي ذلك.

