بقلم: حفيظ البنعيسي
البهاليل – خاص
فجّر ثمانية أعضاء بمجلس جماعة البهاليل “قنبلة” سياسية من العيار الثقيل، بعد توجيههم ثلاث شكايات “حارقة” إلى عامل إقليم صفرو، يتهمون فيها رئيس المجلس بارتكاب خروقات تدبيرية وقانونية وصفت بـ”الخطيرة”. وبناءً على نسخ من المراسلات التي تتوفر عليها الجريدة، فإن الوضع بالبهاليل لم يعد يحتمل “الصمت الإداري” أمام ما اعتبره الموقعون استباحة للمرفق العام وتغولاً في القرارات الانفرادية.
وتتمحور هذه الخروقات حول ضرب عرض الحائط بمقتضيات المادة 94 من القانون التنظيمي 113.14، التي تلزم الرئيس بتنفيذ مقررات المجلس؛ حيث أقدم الأخير على إزالة علامة منع مرور الشاحنات بحي الرمان بقرار أحادي، ضارباً بعرض الحائط تصويتاً رسمياً للمجلس، مما يشكل خرقاً سافراً للقواعد الآمرة في التدبير الجماعي.
ولم يتوقف “الشطط” عند هذا الحد، بل امتد لانتهاك حرمة الملك العام في تعارض صارخ مع المادة 100 من نفس القانون، عبر استئصال أشجار زيتون من الرصيف العمومي بحي مسيلة لخدمة مصلحة عقارية خاصة لأحد الأعضاء، وهو ما اعتبره المشتكون “ريعاً عقارياً” مكشوفاً واستغلالاً لآليات الجماعة في غير محلها.
أما النقطة التي أفاضت الكأس، فهي شبهة “تضارب المصالح” المنصوص عليها في المادة 65، والمتعلقة بتشغيل ابن النائب الأول للرئيس كعامل عرضي (سائق شاحنة) بصفة دائمة وخارج المساطر القانونية. هذا الملف يضع الرئاسة في مواجهة مباشرة مع الفصل 31 من الدستور الذي ينص على تكافؤ الفرص، ويفتح الباب أمام تفعيل المادة 64 من القانون التنظيمي التي قد تصل عقوبتها إلى “العزل” في حال ثبوت الإضرار بمصالح الجماعة.
إنها “معركة كسر عظام” حقيقية تشهدها البهاليل، حيث يطالب “تحالف الثمانية” اليوم بتدخل حازم من سلطة الوصاية لربط المسؤولية بالمحاسبة وإيقاف ما وصفوه بـ”نزيف العبث” بمقدرات الساكنة.

