Close Menu
  • الرئيسية
  • وطني
    • أنشطة ملكية
  • جهات
    • جهة بني ملال خنيفرة
    • جهة الدار البيضاء الكبرى
    • جهة طنجة الحسيمة
    • الجهة الشرقية
    • جهة درعة تافيلالت
    • جهة الصحراء
  • خارج الحدود
  • سياسة
  • اقتصاد
  • يقين tv
  • رياضة
  • كتاب الرأي
    • كتاب وآراء
  • صفحات يقين 24
    • مجتمع
    • حوادث
    • صحة
    • ثقافة و فن

اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً

اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.

اختيارات المحرر

عدول حزب الاستقلال يصعّدون ضد مشروع قانون تنظيم المهنة..

2026-03-10

بمناسبة عيد المرأة.. مديحة خيير تتقدم واجهة المشهد السياسي بجهة بني ملال خنيفرة و تظفر بتزكية نزار بركة

2026-03-10

الدرك الملكي بتامنصورت ينفي محاولة اختطاف طفل بعد انتشار فيديو على “واتساب”

2026-03-10
فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
الثلاثاء, 10 مارس , 2026
فيسبوك X (Twitter) الانستغرام RSS
يقين 24 الاخبارييقين 24 الاخباري
إشترك الآن
  • الرئيسية
  • وطني
    • أنشطة ملكية
  • جهات
    • جهة بني ملال خنيفرة
    • جهة الدار البيضاء الكبرى
    • جهة طنجة الحسيمة
    • الجهة الشرقية
    • جهة درعة تافيلالت
    • جهة الصحراء
  • خارج الحدود
  • سياسة
  • اقتصاد
  • يقين tv
  • رياضة
  • كتاب الرأي
    • كتاب وآراء
  • صفحات يقين 24
    • مجتمع
    • حوادث
    • صحة
    • ثقافة و فن
يقين 24 الاخبارييقين 24 الاخباري
أنت الآن تتصفح:Accueil » شهر رمضان وإعادة نسج الرابط الاجتماعي الأسري : قراءة تحليلية وتدخلية
كتاب الرأي

شهر رمضان وإعادة نسج الرابط الاجتماعي الأسري : قراءة تحليلية وتدخلية

Editorial BoardEditorial Board2026-03-08آخر تحديث:2026-03-09لا توجد تعليقات11 دقائق
فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
شاركها
فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

أسامة البحري

 

• طالب باحث في علم الاجتماع متخصص في العمل الاجتماعي

 

شهدت الأسرة المغربية، كما تشير عالمة الاجتماع رحمة بورقية في مقالتها “القيم والتغير الاجتماعي في المغرب”، تحولات عميقة وتدريجية منذ الاستقلال، إذ انتقلت من نموذج تقليدي قائم على الأسرة الممتدة ذات البنية الهرمية البطريركية التي تحكمها سلطة الأب المطلقة وقيمة الطاعة، إلى أسرة نووية أصبحت تشكل الأغلبية في المجتمع المغربي. وتعزى هذه التغيرات، وفق الباحثة، إلى عدة عوامل من بينها تأثيرات العولمة ووسائل الإعلام التي ساهمت في تبني قيم عالمية، وإعادة تنظيم الأسرة، مما أثر على العلاقات الداخلية لها، حيث تراجعت قيمة الطاعة لتبرز قيمة الحوار في تربية الأطفال بنسبة 73.8%. كما أدى استقلال الأزواج عن أسرهم إلى بروز نزوع جديد نحو الفردانية والاستقلالية؛ فقد بينت الدراسة أن الأسرة النووية هي الأكثر شيوعاً في المجتمع المغربي بنسبة 63%، ويفضل 56.7% من الأزواج الاستقلال السكني. وقد أسفر هذا الانتقال عن نوع من الفتور في الروابط الاجتماعية واتساع العزلة الافتراضية بين أفراد الأسرة سواء الأزواج أو الإخوة أو الأصدقاء، ويهدف هذا المقال إلى بيان كيف يعمل شهر رمضان، بوظيفته الاجتماعية، كمتغير يعيد نسج الروابط الاجتماعية، من خلال نموذج لأسرة مغربية ومقارنة تفاعلها الاجتماعي قبل رمضان وخلاله، إضافة إلى توضيح ما يقدمه هذا الفهم للعامل الاجتماعي كممارس مهني في المجال الاجتماعي، الذي يسعى إلى إعادة ترميم ونسج الروابط الاجتماعية.

1- شهر رمضان وتعزيز التضامن الاجتماعي بين الأفراد:
بالعودة الى كتاب ” الأشكال الأولية للحياة الدينية لاميل دوركهايم، فسنجده يميز بين “المقدس” و”الدنيوي”؛ فخلال شهر رمضان يخرج المجتمع من زمنه “الدنيوي” المرتبط أساساً بالعيش اليومي، ليدخل في زمن “المقدس” المحاط بالمحرمات والموانع، بحيث يكون امتناع الأفراد عن الطعام والشراب استجابة جماعية تخلق شعوراً بالانتماء. وبذلك، يتحول الصوم من طقس ديني إلى آلية لنسج وإعادة نسج الرابط الاجتماعي، حيث يتشارك الأفراد في حقيقة اجتماعية واحدة هي “شهر رمضان الفضيل”، مما يعزز تماسكهم في مواجهة الضغوط اليومية، ويجعلهم منخرطين داخل “الضمير الجمعي”؛ وهي حالة توحد المشاعر والممارسات بين جل أفراد المجتمع، فالكل معني بالصيام والكل معني بصلاة التراويح.
وحين يلتزم الجميع بنفس توقيت الإفطار، فإن ذلك -حسب التعبير الدوركهايمي، يجعل الأفراد يكتشفون قوتهم من خلال انتمائهم للجماعة، حتى أن الأمراض النفسية والضغوط تتوارى بفعل قوة “ذوبان الفرد” في “نحنُ” الجماعة. إن التوافق في الأفعال والمواعيد يعيد ترميم الروابط الاجتماعية كروابط الصداقة والأسرة، وتتعزز قوة إعادة النسج هذه فيما سماه دوركهايم بـ “الغليان الجمعي”، الذي يظهر بوضوح في اجتماع العائلة حول مائدة الإفطار أو أثناء الصلاة؛ فهي بتعبير دوركهايم “محطات شحن” عاطفية ترفع الفرد فوق همومه اليومية، وتمنحه نوعاً من النشوة الجماعية تجعله يشعر بالسعادة وكأنه ولد من جديد.
وهذا ما يفسر اليوم في حقل العمل الاجتماعي الإكلينيكي بتأثير الرابط الاجتماعي على الإدراك المعرفي للمخNeurobiology of Social Links ؛ فهناك مناطق في العقل البشري مرتبطة بالروابط الاجتماعية تتأثر سلباً بالفردانية وضغوط العمل والعزلة الافتراضية خلف الشاشات، ويعاد شحنها -بالتعبير الدوركهايمي- عبر حالة “الغليان الجمعي”.
وهذا ما سبق وأن فصل فيه إميل دوركهايم في عمله “تقسيم العمل الاجتماعي”، الذي يعد مرجعا محوريا في فهم الأسباب التي تجعل الفرد مرتبطا بالمجتمع رغم استقلاليته وتحوله من التضامن الآلي إلى التضامن العضوي؛ نجد في جوهر أطروحته أن المجتمع التقليدي يقوم على التضامن الآلي النابع من التشابه، حيث يشترك الأفراد في ذات المشاعر والمعتقدات والقيم. ويمثل شهر رمضان تجليا لآليات هذا التضامن؛ إذ يتقوى فيه “الضمير الجمعي” (Conscience collective) الذي يمنح المجتمع ما سماه دوركهايم “النوع النفسي للمجتمع”، حيث تتعمم المعاني الجمعية، ويمتص المجتمع الفرد ليشعر بـ “الشركة الوجدانية”، وهي حالة بهجة جماعية تنتشل الفرد من الضياع وسط الأنانية الفردية.
فهي إذن “لذة الانصهار في الكل” والشعور بأن الفرد لم يعد تائها في فردانيته التي فرضها العالم الافتراضي؛ حيث أضحى أغلب الناس يضعون سماعات الأذن سواء بمفردهم أو داخل الجماعة، فضلا عن إدمان الهواتف في أوقات الفراغ والعمل والمناسبات وحتى أثناء الدراسة. وهذا النمط يثقل كاهل الفرد لأنه يخالف طبيعته الاجتماعية بالتعبير الدوركهايمي؛ إذ يرى دوركهايم في كتابه “التربية الأخلاقية” أن الإنسان يولد كائنا بيولوجيا ثم يمر عبر مراحل التنشئة الاجتماعية ليصير كائنا اجتماعيا. فالأصل في طبيعة الإنسان هو “الاجتماع”، حتى أن دراسته الشهيرة عن “الانتحار” تلخص هذا الطرح مبينة أن للانتحار أسبابا اجتماعية بالأساس.
ففي رمضان يذوب الفرد في الاجتماعي، وفي “الضمير الجمعي” مما يجعله كابحا لـ “الأنوميا” (Anomie)، وهي حالة تفكك معيارية اجتماعية تنتج عن الإفراط في تقسيم العمل الاجتماعي الحديث القائم على الفوارق والمصالح والفردانية المفرطة. وهنا يأتي المقدس بالتعبير الدوركهايمي ليذكر الأفراد أنهم أجزاء من الكل، فنحن المجتمع، والمجتمع نحن، وبأن هناك دينا يوحدنا، وأن شهر رمضان هو شهر مقدس لإعادة إحياء تشابك الروابط الاجتماعية التي يضعفها الاستقلال الفردي، وإعادة خلق التجانس الأصلي لضمان عدم انهيار الرابط الأخلاقي الاجتماعي، وكذلك من أجل شحن الوجود الاجتماعي الطبيعي للإنسان، الذي إن اختل تختل نفسية الفرد.

2 – من التضامن إلى إعادة نسج الرابط الاجتماعي الاسري :
بالعودة إلى كتاب الرابط الاجتماعي لسيرج بوغام ، سنجده يضع إطارا تحليليا يستند إلى أطروحة تقسيم العمل الاجتماعي لإميل دوركهايم التي تطرقنا لها سابقا، فقد قسم الروابط الاجتماعية إلى أربعة أنواع، ومن بينها الرابط الذي نشتغل عليه وهو “رابط البنوة”؛ إذ يرى بوغام أن الرابط الاجتماعي يقوم على بعدين أساسيين متكاملين وهما: “الحماية” وهي قدرة الفرد على الاعتماد على الآخرين، ثم “الاعتراف” وهو شعور الفرد بأنه ذو قيمة بالنسبة للآخرين. ففي شهر رمضان، يتحول البيت الأسري إلى فضاء مكثف لممارسة هذه الأبعاد.
وكما تبين نتائج دراسة الحالة التي اشتغلنا عليها (المكونة من أب وأم وابنين)، فإن الأسرة قبل شهر رمضان كانت تتفرق منذ الصباح؛ حيث يذهب الأب للعمل، والابن وأخته للدراسة، أما الأم فتذهب لدروس محو الأمية. وحين تعود الأسرة يشتغل كل واحد بهاتفه؛ فينعزل الابن في غرفته، وتنفرد الأم بنفسها، بينما يذهب الأب للمقهى. وحتى عند اجتماعهم على وجبة الغداء، يسود الصمت وتغيب الأحاديث، وبمجرد الانتهاء يعود كل فرد لمكانه حاملا هاتفه، ثم يتفرقون داخل المنزل؛ فالابنة تنشغل بشعرها، والابن بألعاب الفيديو، أما الأم فتتابع قنوات “اليوتيوب” العائلية، بينما يقضي الأب وقته في المقهى. وحتى وجبة العشاء في بعض الأيام تكون متفرقة، حيث يأكل كل فرد حصته وحيدا ثم يستأنف الأبناء سهرهم مع هواتفهم.
أما في شهر رمضان، فتتغير الأدوار منذ اليوم الأول؛ ففي الصباح الباكر يذهب الأب مع ابنه للسوق لجلب ما اتفقوا عليه جماعيا لوجبة الإفطار (سمك، كفتة، إلخ)، بينما تذهب الابنة لتساعد أمها في تحضير الشوربة. وحين يعود الأب والابن، تتقسم الأدوار؛ فيساعد الابن في المطبخ بطهي السمك أو إعداد العجين، بينما يتولى الأب واجبات أخرى كتقطير الليمون وإعداد العصير. بعدها يتم إعداد مائدة الإفطار بشكل جماعي؛ بدءا من وضع المائدة وحمل الأطباق، وصولا إلى الجلوس معا بانتظار الأذان والبحث عن قناة يتفق عليها الجميع. ثم يبدأ تقسيم الأكل بروح جماعية، حيث يخدم كل فرد الآخر ويناوله ما يحتاجه. وبعدها يتوجه الابن مع والده لصلاة التراويح، والابنة مع أمها، حيث يصرح الأبناء بأن هذه المناسبة تمثل أيضا فرصة قيمة للقاء أصدقائهم وزملائهم في الدراسة.
فهذا القرب بالتعبير البوغامي يمثل “حماية قريبة” يوفرها رابط البنوة، حيث يجد الفرد نفسه داخل الأسرة محصناً من “النزعة الفردانية” التي طبعت الحياة الحديثة. أما على مستوى الاعتراف، فإن رمضان يرمم الهويات ويعزز الثقة بالنفس؛ فالفرد في المجتمع الحديث يعاني من هشاشة الروابط الاجتماعية ومن تدني الاعتراف في مجالات العمل وفي المنافسات الفردية، لكنه داخل الأسرة في شهر رمضان يحصل على “الاعتراف العاطفي” من خلال تقاسم الأدوار، والمشاركة في الحوار حول مائدة الإفطار، وتوحد الممارسات والطقوس الدينية.
فالجلوس على مائدة الإفطار والمشاركة في الشعائر يمنحان كل فرد شعوراً بالتقدير الجمعي، وهذا النوع من الاعتراف يسمح للفرد ببناء هوية مستقرة؛ إذ يرى الصائم نفسه جزءاً من جماعة بأكملها، مما يعيد نسج الرابط الاجتماعي. وبذلك، يسعى شهر رمضان إلى خلق آلية “اعتراف متبادل” بين الصائمين، تعيد الاعتبار لكل فرد كونه كائناً مرتبطاً. وهذا ما يتبين في الأسرة قبل حلول شهر رمضان وبعده؛ حيث تحول الإنسان من كائن يعيش الفردانية إلى كائن مرتبط يشعر بالدفء الاجتماعي.
ولعل هذا ما توسع فيه سيرج بوغام في عمله الحديث النشر l’attachement Social ففي الفصل الثالث المعنون بـ “نسج وإعادة نسج الروابط الاجتماعية” (Tisser et retisser les liens sociaux)، انطلق بوغام من فرضية جوهرية مفادها أن الكائن البشري لا يمكنه العيش دون ارتباطات، بل يقضي حياته في عملية من التعلق تمنحه التوازن بين استقلاليته وتبعيته للمجتمع. فالارتباط هو نتاج تلازم الحماية والاعتراف الاجتماعي اللذين ناقشهما في كتابه “الرابط الاجتماعي”.
وفي هذا السياق، ينغمس الفرد خلال شهر رمضان كلياً في شبكة كثيفة من الروابط الاجتماعية التي توفر له الأمان النفسي، وتمنحه اعترافاً كاملاً بهويته كعضو فاعل في جماعة مؤمنة، وهذا ما يسميه بوغام “الاعتراف بالوجود ككائن اجتماعي”. وبناءً على معطيات الأسر المدروسة وعبر الطرح “البوغامي”، يظهر رمضان كعملية استدخال للإكراهات؛ حيث يتحول الامتناع عن الطعام والشراب من إكراه اجتماعي إلى أثر عاطفي للتعلق، أو بتعبير “دوركايم”: (الزمن المقدس والغليان الاجتماعي). فهي لحظة لإعادة نسج الروابط الاجتماعية تتحول فيها هذه الروابط -بتعبير بوغام- إلى موارد حيوية، خاصة للفئات الهشة التي تعاني من الاستبعاد الاجتماعي.
ففي هذه اللحظة المقدسة، ينخرط الفرد في المجتمع لأن الرابط المشترك يتجسد في الصيام وصلاة التراويح والكلمة الطيبة والتضامن، مما يكرس قيم المساواة. وهذا ما يسميه بوغام “المكان كمصدر للموارد”؛ إذ تتحول الشوارع، والمؤسسات التعليمية، وفضاءات صلاة التراويح، وموائد الإفطار إلى أمكنة تعيد نسج الرابط الاجتماعي. وهي عملية بنائية تحرر روابط توفر الحماية والاعتراف معاً، مما يقي الفرد قسوة الهامش وتفكك الروابط. وهكذا يعاد نسج ما سماه بوغام بـ “الإيتوس الجمعي”، وهو الشعور بـ “النحن” الجمعية.
3- من الفهم السوسيولوجي إلى الوعي المهني بالعمل الاجتماعي: (رمضان كنموذج للمرونة الأسرية):
وبالعودة إلى كتاب “من أجل مقاربة متعددة الثقافات في العمل الاجتماعي ” لمارغاليت كوهين إيميريك، نجدها ترى أن التدخل الاجتماعي في السياق الثقافي يجب أن يرتكز على ثلاثة عناصر جوهرية هي: اللامركزية، اكتشاف الإطار المرجعي للآخر، والتفاوض والوساطة. فالعامل الاجتماعي -كما تبين الباحثة- يقف أمام تحدي فهم “المناطق الحساسة” داخل النسق، وهنا يستفيد المهني من نموذج شهر رمضان بوصفه ليس مجرد طقس ديني، بل آلية محورية لإعادة تعريف الأدوار وكسر الجمود التواصلي.
إن تبني “اللامركزية” في العمل الاجتماعي يُمكّن الممارس من عدم حصر رؤيته للأسرة كنسق مفكك يعاني من إدمان الهواتف وتراجع سلطة الوالدين، بل يمنحه شهر رمضان -باعتباره طقساً دينياً مقدساً- القدرة على رصد “موارد خفية”. وهنا تبرز أهمية امتلاك العامل الاجتماعي لـ “العين السوسيولوجية”؛ إذ تتطلب الهندسة الاجتماعية “تنبهاً منهجياً” بالتعبير البورديوي (نسبة لبيار بورديو). فرمضان يكشف للمهني أن الأسرة لا تزال تحتفظ بنواة صلبة من القيم الجماعية، وأن التدخل الاجتماعي يجب أن يُبنى على هذه الموارد الذاتية، بدلاً من فرض نماذج للإصلاح الأسري قد تكون بعيدة كل البعد عن “هابيتوس” الأسرة.
كما تتطرق الباحثة في كتابها لما أسمته “الأطر المرجعية”؛ حيث يدرك العامل الاجتماعي من خلال تتبعه للتغيرات التي تطرأ على الأسرة خلال رمضان، أن “الصدمة الثقافية” التي يعيشها الآباء تجاه أبنائهم تذوب في هذا الشهر. ويمكن تذويب هذه الصدمات -كما تشير الباحثة عند حدوث اصطدام الثقافات- عبر ما أسمته “التفاوض والوساطة”. وبناء عليه، يمكن للمهني استثمار نموذج “المائدة الرمضانية” كأداة إكلينيكية في التدخل الاجتماعي لتعزيز الحوار وتذويب “الأنا” في “الجماعي”.
إن التدخل المهني الناجح هو الذي يمارس دور “الوساطة الثقافية” التي تسمح للأبناء بالتمتع باستقلاليتهم، وللآباء بالحفاظ على أدوارهم الحمائية. فالمرونة الأسرية بتعبير “إيميريك” مرتبطة بالمعاني المشتركة التي تنقل الحالة المدروسة من مرحلة إلى أخرى؛ إذ يمكن كبح المشكلات الاجتماعية عبر إعادة إحياء الطقوس المشتركة. وفي هذا الصدد تقول الباحثة: “لا تحاول تغيير ثقافة المستفيد، بل ابحث داخل هذه الثقافة عن الميكانيزمات التي تمنحهم القوة للبقاء”.
ومن خلال ما سبق، نخلص إلى أن ديناميات الرابط الاجتماعي في الأسرة المغربية خلال شهر رمضان ليست مجرد استجابة موسمية لطقس ديني، بل هي تجلٍ عميق لآليات “المرونة الأسرية” وقدرة النسق على استعادة توازنه في وجه رياح الفردانية الرقمية والأنوميا الاجتماعية التي فرضتها التحولات البنيوية المعاصرة. لقد كشف التحليل السوسيولوجي، استناداً إلى أطروحات “إميل دوركايم” و”سيرج بوغام”، كيف يتحول “المقدس” إلى آلية لإنتاج التضامن الاجتماعي، ومختبر لترميم ثنائية “الحماية والاعتراف” داخل رابط البنوة، مما ينقل الفرد من عزلة “الهواتف، وسماعات الأذن، وروتين تقسيم العمل الاجتماعي” إلى دفء “الغليان الجمعي”؛ وهي حالة اجتماعية مقدسة يسمو فيها الفرد على همومه ليصبح كائناً اجتماعياً، ومن خلالها يتم نسج وإعادة نسج الروابط الاجتماعية.
أما على مستوى العمل الاجتماعي، وهو المحور الجوهري لهذا الطرح، فإن الاستفادة من هذا النموذج الرمضاني تكمن في تمكين من يترجمون هذه النظريات وهذا العمق التحليلي في الممارسة المهنية للخدمة الاجتماعية؛ حيث يمنح هذا الشهر للعامل الاجتماعي “نظارة إكلينيكية” تمكنه من:
1. رصد الموارد الكامنة: التعرف على القدرات الذاتية للأسرة (المرونة – Resilience) التي تبرز في رمضان، بدلاً من التركيز فقط على الاختلالات الوظيفية، مما يسهل بناء خطط تدخل ترتكز على “نقاط القوة”.
2. تفعيل الوساطة الثقافية: استثمار “المائدة الرمضانية” كفضاء للتفاوض؛ لتقليص الفجوة بين الأجيال، وتذويب الصدمات الثقافية بين قيم الآباء الحمائية ونزوع الأبناء نحو الاستقلالية.
3. أنسنة التدخل المهني: تطبيق مبدأ “اللامركزية” عبر الانغماس في الإطار المرجعي للمستفيد، مما يسمح بتصميم هندسة اجتماعية لا تفرض الإصلاح من الخارج، بل تستنبطه من “الميكانيزمات” الثقافية التي تمنح الأسر المغربية القوة للبقاء والتوافق.
إن الرهان الحقيقي للعمل الاجتماعي، كونه المترجم الفعلي لهذه النظريات التي تحلل أهمية المجتمع للإنسان، يكمن في كيفية “استدامة الروح الرمضانية”؛ أي تحويل هذه الطقوس التضامنية المؤقتة إلى ممارسات مهنية قادرة على تحصين الرابط الاجتماعي طيلة السنة، وضمان استمرار الوجود الاجتماعي للإنسان ككائن مرتبط، محمي، ومعترف به داخل نسقه الأول وهو الأسرة.

المراجع :
– إميل دوركهايم – الأشكال الأولية للحياة الدينية – ترجمة : رندة بعث – المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات
– Serge paugam- Le lien social – puf
– Serge paugam – L attachement social – Formes et fondements de la solidarité humaine- point
– Margalit Cohen-emerique-Pour une approche interculturelle en travail social-Théories et pratiques- Presses De L’EHESP

شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
السابقمصلون يحبطون محاولة اعتداء بسكين على إمام مسجد بأزغنغان
التالي اللجنة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم خنيفرة تنظم برنامجا احتفاليا بمناسبة العيد الأممي للمرأة
Editorial Board
  • موقع الويب

المقالات ذات الصلة

«الدباب»… حين يُستباح العقل ويُغتال المعنى

2026-02-25

ترفعك الحياة… وتكشف غرورك

2026-02-20

الأنشطة الموازية خلال العطل المدرسية: رافعة بيداغوجية لتنزيل خارطة الطريق 2022–2026

2026-01-31
اترك تعليقاً إلغاء الرد

Demo
الأخيرة

مطالب لوالي جهة بني ملال خنيفرة بفتح تحقيق اداري عاجل حول تدبير الصفحة الرسمية للجماعة الترابية اكطاية وشبهات توظيفها سياسيا + صور للانشطة المروج لها

2026-01-30

مستشار من الأصالة والمعاصرة يشيد بالبرلمانية مديحة خيير “نموذج المرأة النظيفة والوفية لقضايا الجهة”

2025-10-26

شكاية أمام النيابة العامة ببني ملال بسبب تدوينة توجه اتهامات مبطنة للهيئة القضائية بالتواطؤ

2025-12-17

بني ملال.. ملف الرخص الفردية يراوح مكانه ولجنة التفتيش تضع الداخلية أمام اختبار الثقة

2025-10-14
أخبار خاصة
وطني 2026-03-10

عدول حزب الاستقلال يصعّدون ضد مشروع قانون تنظيم المهنة..

يقين 24 صعّد عدول منضوون تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الذراع النقابي لـ حزب…

بمناسبة عيد المرأة.. مديحة خيير تتقدم واجهة المشهد السياسي بجهة بني ملال خنيفرة و تظفر بتزكية نزار بركة

2026-03-10

الدرك الملكي بتامنصورت ينفي محاولة اختطاف طفل بعد انتشار فيديو على “واتساب”

2026-03-10
الأكثر قراءة
8.9
وطني 2021-01-15

السماعات الذكية.. أذنك أصبحت تملك حاسوبا! اشتري الآن

85
وطني 2021-01-14

هل تُفكر في السفر مع أطفالك؟ اجعلها تجربة مميزة

72
وطني 2021-01-14

خطة طوارئ لاستدعاء الجيش وخسائر منتظرة بالمليارات..

Demo

مع كل متابعة جديدة

اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً

إتبعنا
  • Facebook
  • YouTube
  • TikTok
  • WhatsApp
  • Twitter
  • Instagram
اختيارات المحرر

عدول حزب الاستقلال يصعّدون ضد مشروع قانون تنظيم المهنة..

2026-03-10

بمناسبة عيد المرأة.. مديحة خيير تتقدم واجهة المشهد السياسي بجهة بني ملال خنيفرة و تظفر بتزكية نزار بركة

2026-03-10

الدرك الملكي بتامنصورت ينفي محاولة اختطاف طفل بعد انتشار فيديو على “واتساب”

2026-03-10
© 2026 جميع الحقوق محفوظة لصالح موقع يقين24©
  • تواصل معنا
  • من نحن
  • سياسة الخصوصية
  • أعلن معنا

اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter