يقين 24
أطلقت السلطات الترابية بعدد من العمالات والأقاليم بجهتي الدار البيضاء–سطات والرباط–سلا–القنيطرة أبحاثاً إدارية بشأن تنامي ظاهرة تفريغ مخلفات الأوراش العشوائية، بعد تسجيل تزايد كميات النفايات الهامدة التي يتم التخلص منها بطرق غير قانونية، ما تسبب في أضرار بيئية وتخريب بعض المرافق العمومية.
وبحسب معطيات توصلت بها جريدة يقين 24، فإن التقارير المرفوعة إلى السلطات الإقليمية تشير إلى قيام بعض الشركات والمقاولين بتفريغ كميات كبيرة من الأتربة والحجارة ومخلفات البناء في محيط منشآت حيوية وفضاءات عمومية، الأمر الذي أدى إلى إتلاف طرق ومساحات خضراء وأراضٍ خاصة، فضلاً عن تحويل عدد من المناطق إلى مطارح عشوائية للنفايات.
وتستند هذه الأبحاث، وفق المصادر ذاتها، إلى شكايات تقدم بها سكان أحياء متضررة، تحدثوا عن إغلاق بعض الطرق وتحويل فضاءات محاذية لتجمعات سكنية إلى مكبات للنفايات الهامدة، إضافة إلى اقتلاع أرصفة وإلحاق أضرار بتجهيزات طرقية دون إعادة تهيئتها.
وأثارت هذه التطورات تساؤلات حول مدى توفر الشركات المعنية على التراخيص القانونية اللازمة لتدبير مخلفات الأوراش، خاصة في ظل تأخر تنزيل مخطط تدبير النفايات الهامدة المنصوص عليه في القانون 28.00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها، والذي يحدد شروط جمع هذه المخلفات ومعالجتها وفق معايير بيئية محددة.
وفي السياق ذاته، استنفرت تقارير ميدانية سلطات إقليم النواصر ضواحي الدار البيضاء، بعد تسجيل ارتفاع ملحوظ في عمليات تفريغ “الردم” ومخلفات البناء، خصوصاً في المنطقة الواقعة بين مدينة المهن والكفاءات والمنطقة الصناعية سابينو، حيث تقوم شاحنات بنقل هذه النفايات بشكل متكرر على مدار اليوم.
ومن المرتقب أن تصدر تعليمات إلى السلطات المحلية من قواد وباشوات من أجل تكثيف المراقبة والتصدي لهذه العمليات، بتنسيق مع مصالح درك البيئة، بهدف الحد من تفريغ النفايات بشكل عشوائي خارج المواقع المخصصة لذلك.
وفي المقابل، ساهمت عمليات هدم البناء العشوائي التي شهدتها بعض المدن خلال الفترة الأخيرة في ارتفاع حجم النفايات الهامدة، حيث تشير تقديرات سابقة إلى أن مدينة الدار البيضاء وحدها تضم ما يقارب 4 ملايين طن من هذه المخلفات.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد خصص مجلس مدينة الدار البيضاء بشراكة مع وزارة الداخلية غلافاً مالياً يقدر بـ 150 مليون درهم لتدبير هذا المخزون بشكل مؤقت، مع اعتماد رسم يناهز 10 دراهم للطن الواحد من النفايات الخاملة التي سيتم دفنها في المحجر المؤقت المخصص لهذه العملية بإقليم النواصر.
كما كشفت تقارير مرفوعة إلى السلطات عن تنامي أنشطة سماسرة متخصصين في تصريف مخلفات الأوراش مقابل مبالغ مالية، حيث يتم تحديد الأسعار حسب حمولة الشاحنات، مع اللجوء أحياناً إلى وسائل تمويه لتفادي نقاط المراقبة عبر استعمال وثائق نقل خاصة بمواد البناء.
وأفادت الشكايات المتوصل بها بأن عدداً من الأراضي العارية، خصوصاً المحاذية للطريق السيار الرابط بين الدار البيضاء وبرشيد، تحولت إلى مواقع مفتوحة لاستقبال هذه النفايات القادمة من مناطق مثل بوسكورة وأولاد صالح والدروة، في ظل التوسع العمراني المتسارع وارتفاع عدد الأوراش المرتبطة بالمشاريع السكنية.
وتسعى السلطات من خلال هذه التحقيقات إلى ضبط طرق تدبير مخلفات البناء وتعزيز المراقبة على الأوراش، بما يضمن حماية المجال البيئي والحفاظ على المرافق العمومية من الأضرار الناتجة عن التخلص العشوائي من النفايات الهامدة.

