يقين 24
باشرت السلطات الولائية بجهة الدار البيضاء – سطات تحقيقات موسعة بخصوص صفقات كراء الأسواق الأسبوعية بعدد من الجماعات الترابية، وذلك عقب توصل مصالح العمالات بعدة شكايات تتحدث عن اختلالات في تدبير هذه المرافق العمومية.
وبحسب معطيات حصلت عليها جريدة يقين 24، فقد وجهت ولاية الجهة تعليمات إلى عمال العمالات والأقاليم من أجل فتح تحقيقات في ظروف وملابسات إبرام بعض صفقات كراء الأسواق الأسبوعية، مع التدقيق في مدى احترام القوانين المنظمة للمنافسة والشفافية في إسناد هذه الصفقات.
وتأتي هذه الخطوة في ظل معطيات تتحدث عن احتمال وجود تواطؤات بين بعض المنتخبين وشركات متخصصة في تدبير الأسواق الأسبوعية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفويت هذه المرافق الجماعية بأثمنة منخفضة لا تعكس قيمتها الحقيقية، وهو ما يترتب عنه ضياع موارد مالية مهمة كانت من الممكن أن تعزز ميزانيات الجماعات الترابية.
وفي هذا السياق، باشرت مصالح السلطة الترابية خلال الأسابيع الأخيرة عمليات افتحاص لعدد من عقود كراء الأسواق الأسبوعية، شملت مراجعة مساطر إبرام الصفقات، وطريقة تحديد السومة الكرائية، ومدى احترام قواعد المنافسة بين الشركات المتنافسة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن بعض هذه الصفقات أثارت جدلاً واسعاً، بعدما تم تحديد سومة كرائية ضعيفة رغم أن الأسواق الأسبوعية تعتبر من بين أهم مصادر الدخل بالنسبة للجماعات الترابية.
ومن بين الملفات التي استأثرت باهتمام السلطات، صفقة كراء السوق الأسبوعي بجماعة سيدي حجاج واد الحصار التابعة لإقليم مديونة، حيث رفض الخازن الإقليمي تسلم مبلغ مالي من الشركة التي فازت بصفقة تدبير هذا المرفق المعروف محلياً باسم “السبيت”.
ووفق المعطيات المتداولة، فإن الصفقة التي رست على إحدى الشركات خلال الأسبوع الماضي تم الاعتراض عليها بسبب عدم احترام بعض المساطر القانونية، بعد أن تم إعفاء الشركة الفائزة من أداء المبلغ المحدد للصفقة دون احتساب الضرائب، في حين يفترض أن يتم الأداء شاملاً لجميع الرسوم.
وتقدر القيمة الإجمالية للصفقة بحوالي 530 مليون سنتيم، وهو ما دفع السلطات إلى التدخل لإعادة النظر في طريقة إبرامها.
وبعد بروز هذا الإشكال، تم الاتصال بالشركة الثانية التي شاركت في المنافسة من أجل إيجاد حل قانوني، غير أن المعطيات كشفت أن مصالح الجماعة كانت قد أعادت لها مبلغ الضمانة بشكل متسرع، الأمر الذي اضطر الجماعة إلى التواصل مع الشركة صاحبة العرض الثالث.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن تدخل السلطات الإقليمية وإصرار الخازن الإقليمي على ضرورة أداء المبلغ شاملاً لجميع الرسوم دفع إلى إلغاء الصفقة في انتظار إعادة إطلاقها وفق مساطر قانونية جديدة خلال الأسابيع المقبلة.
وقد أعادت هذه القضية إلى الواجهة مطالب بفتح تحقيق شامل في عدد من الصفقات السابقة المرتبطة بتدبير الأسواق الأسبوعية، خاصة تلك التي كانت تؤدي فيها بعض الشركات مبالغ دون احتساب الضرائب، وهو ما قد يكون تسبب في ضياع ملايين السنتيمات من مداخيل الجماعات وخزينة الدولة.
وتندرج هذه التحقيقات في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الحكامة الجيدة في تدبير المرافق العمومية المحلية، وضمان الشفافية في إبرام الصفقات، بما يحافظ على المال العام ويضمن استفادة الجماعات الترابية من مواردها المالية بشكل أمثل.

