يقين 24
أعلن وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن الحكومة تعمل على إعداد مشروع قانون جديد يهدف إلى إدماج فئة غير الحاصلين على شهادات في سوق الشغل، وتمكينهم من فرص أفضل للاندماج المهني داخل المنظومة الوطنية للتشغيل.
وأوضح الوزير، خلال كلمة له بمناسبة إطلاق برنامج “إدماج” بالعاصمة الرباط، أن سوق الشغل بالمغرب يشهد مفارقة لافتة تتمثل في تزايد عروض العمل مقابل صعوبة ملئها بسبب نقص الكفاءات المؤهلة. وأشار إلى أن الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات سجلت مع نهاية سنة 2025 ما يقارب 100 ألف عرض عمل لم يتم تلبيته، في تحول ملحوظ مقارنة بالسنوات الماضية التي كانت تتميز بارتفاع عدد الباحثين عن العمل مقارنة بفرص التشغيل المتاحة.
وأكد السكوري أن هذه الوضعية تطرح تساؤلات حول مدى ملاءمة المؤهلات المتوفرة مع حاجيات سوق الشغل، خصوصاً في ظل وجود فئات واسعة من الشباب خارج منظومة التعليم والتكوين والعمل، المعروفة بفئة NEET، والتي يناهز عددها نحو 900 ألف شاب ضمن إجمالي العاطلين عن العمل في المغرب.
كما أشار الوزير إلى أن ظاهرة الهدر المدرسي ما تزال تشكل تحدياً كبيراً، حيث يغادر ما يقارب 280 ألف تلميذ مقاعد الدراسة سنوياً، وهو ما يزيد من الضغط على سوق الشغل ويجعل إدماج هذه الفئات ضرورة اقتصادية واجتماعية.
وفي هذا السياق، أوضح السكوري أن الحكومة تعتزم تقديم مشروع القانون الجديد خلال الدورة البرلمانية المقبلة، بهدف ترسيخ حقوق هذه الفئة داخل سوق العمل، وإقرار آليات أكثر مرونة للاستجابة لحاجيات المقاولات والقطاع الخاص.
ولتفعيل هذا التوجه، أطلقت الوزارة برنامج “التلمذة” بشراكة مع وزارة التكوين المهني والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، بهدف بلوغ 100 ألف مستفيد سنوياً داخل المقاولات، بعد أن كان العدد لا يتجاوز نحو 9 آلاف مستفيد في السنوات الماضية.
كما يشمل البرنامج تحديد حوالي 200 مهنة في مجالات مختلفة، من بينها الصناعة التقليدية والصناعة والنسيج، مع إشراك القطاع الخاص في عمليات التكوين والتأهيل، بما يتيح توفير فرص واقعية للإدماج المهني.
وتطرق الوزير أيضاً إلى ملف العمل الموسمي، خصوصاً في القطاع الفلاحي، مؤكداً أن هذه الفئة من العمال، رغم عدم توفرها على شهادات أكاديمية، تمتلك خبرة ميدانية مهمة ينبغي تثمينها وإدماجها بشكل أفضل ضمن سوق الشغل.
وفي إطار تعزيز دور الوساطة في التشغيل، أوضح السكوري أن الحكومة تسعى إلى توسيع تدخل الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، بهدف الوصول إلى 400 ألف عملية إدماج سنوياً، بعدما كانت الوكالة تتوسط في حوالي 160 ألف فرصة شغل سنوياً خلال السنوات الماضية.
كما أشار إلى إطلاق برنامج “تأهيل” الذي يسبق مرحلة الإدماج المهني، ويوفر تكوينات قصيرة تتراوح مدتها بين ثلاثة وستة أشهر لتأهيل الباحثين عن العمل وفق احتياجات المقاولات.
وختم الوزير بالتأكيد على أن نجاح هذه البرامج والمبادرات يظل مرتبطاً بانخراط مختلف الفاعلين الاقتصاديين، خاصة المقاولات، من أجل خلق فرص حقيقية للإدماج المهني وتحسين دينامية سوق الشغل بالمغرب.

