يقين 24
في خطوة تروم تعزيز الحماية القانونية للفئات التي تحتاج إلى رعاية خاصة داخل المنظومة القضائية، أصدرت رئاسة النيابة العامة دورية جديدة موجهة إلى مختلف مكونات النيابة العامة بالمملكة، تدعو من خلالها إلى مضاعفة الجهود من أجل حماية هذه الفئات وضمان ولوجها السلس إلى العدالة، في إطار مقاربة حقوقية تقوم على احترام الكرامة الإنسانية وترسيخ مبدأ المساواة أمام القانون.
وتم توجيه هذه الدورية إلى المحامي العام لدى محكمة النقض، إضافة إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، مع التأكيد على ضرورة إيلاء عناية خاصة للقضايا التي يكون أطرافها من الفئات التي تستوجب حماية إضافية، سواء بسبب وضعيتها الاجتماعية أو الصحية أو عامل السن.
وأكدت الدورية أن الإطار الدستوري بالمملكة يمنح مكانة خاصة للأشخاص في وضعية إعاقة، من خلال التأكيد على إدماجهم الكامل في الحياة الاجتماعية والمدنية وتمكينهم من التمتع بجميع الحقوق والحريات الأساسية. كما شددت على ضرورة مراعاة خصوصيات هذه الفئات خلال مختلف المساطر القضائية، بما يضمن ممارستهم لحقوقهم دون عراقيل أو صعوبات.
وفي السياق ذاته، ذكّرت رئاسة النيابة العامة بالالتزامات الدولية التي صادق عليها المغرب في مجال حماية الحقوق الأساسية، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والبروتوكول الاختياري الملحق بها، إلى جانب المرجعيات الدولية المرتبطة بحقوق كبار السن، من قبيل المبادئ الدولية الخاصة بهذه الفئة وخطة عمل مدريد بشأن الشيخوخة.
واعتبرت الدورية أن حماية الفئات الخاصة تشكل أحد المرتكزات الأساسية ضمن السياسة الجنائية المعتمدة بالمملكة، ما يستدعي من المسؤولين القضائيين اتخاذ التدابير اللازمة لتوفير ظروف استقبال ملائمة لهذه الفئات داخل المحاكم، والعمل على تسهيل استفادتها من الخدمات القضائية، مع الحرص على التعامل مع ملفاتها بما يقتضيه ذلك من عناية وجدية.
كما دعت إلى تتبع الأبحاث التي تباشرها مصالح الشرطة القضائية في القضايا التي يكون ضحاياها من هذه الفئات، وذلك لضمان احترام الضمانات القانونية خلال مختلف مراحل البحث والتحقيق، وتوفير الحماية اللازمة لهم وصون حقوقهم.
وتندرج هذه التوجيهات ضمن المسار الإصلاحي الذي تنهجه المؤسسات القضائية بالمغرب لتعزيز العدالة الشاملة، وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى القضاء، بما ينسجم مع التوجه نحو منظومة قضائية أكثر إنصافاً واستجابة لاحتياجات مختلف فئات المجتمع.

