يقين 24 – الزموري سعنان
في زوايا الحي الحسني، حيث يفترض أن تنبض الأحياء بالحياة، يقف بلوك سيدي الخدير شاهداً على واقع مؤلم، واقع عنوانه الإهمال، وتفاصيله سيارات متروكة تنهش أمن الساكنة في صمت. لم تعد هذه العربات مجرد حديد صدئ، بل أضحت أوكاراً مغلقة على ممارسات مشبوهة، يتسلل إليها متعاطو الخمر والمخدرات، وكأنها فضاءات خارجة عن القانون.

أي منطق هذا الذي يترك مركبات مهجورة لسنوات، تتحول تدريجياً إلى بؤر سوداء وسط حي سكني؟ وأي صمت هذا الذي يجعل الساكنة تعيش بين الخوف والاحتقان، في مشهد يهدد سلامة الأطفال قبل الكبار؟ هنا، لم يعد الأمر يتعلق بجمالية مفقودة فقط، بل بأمن يومي مهدد، وبإحساس عام بأن الحي تُرك لمصيره.
وإذا كانت الشوارع قد ضاقت بهذه السيارات، فإن الضرر امتد ليشوه معالم حديقة شارع عبد الهادي بوطالب، التي كان يُفترض أن تكون متنفساً طبيعياً ومجالاً للراحة. غير أن الإهمال حوّلها إلى محيط غير آمن، تختلط فيه الفوضى باللامبالاة، وتغيب عنه أبسط شروط العناية.

الساكنة اليوم لا تصرخ عبثاً، ولا تطلب امتيازات، بل تناشد السلطات المعنية بالأمر أن تتحمل مسؤوليتها كاملة، وأن تتدخل بشكل عاجل لإزالة هذه السيارات المهملة، وتحرير الفضاء العام من كل ما يهدد أمنه ونظافته وجماليته. فالتأخر في التدخل لم يعد مجرد تقصير، بل أصبح سبباً مباشراً في تعميق معاناة يومية لا تُحتمل.
فهل تتحرك الجهات المسؤولة قبل أن يتحول هذا الإهمال إلى ما هو أخطر؟ أم أن الحي سيظل رهينة سيارات مهجورة، وصمتٍ أثقل من كل الضجيج؟ هنا، لا تحتاج الساكنة إلى وعود… بل إلى قرار.


