لم يكن قرار رئيس جهة بني ملال خنيفرة، عادل بركات، منح التزكية البرلمانية لمرشح من جماعة أيت بوكماز، مجرد خيار تنظيمي عادي داخل حزب الأصالة والمعاصرة، بل بدا في قراءة المتتبعين للشأن المحلي بإقليم أزيلال أقرب إلى رد سياسي ضيق على رئيس جماعي رفض الانصياع لمنطق “تسييس التنمية”، واختار أن يقف إلى جانب ساكنته حين خرجت في مسيرة احتجاجية باتجاه مقر عامل إقليم أزيلال، مطالبةً بحقها في تنمية طال انتظارها.
وبدل أن يكون قرار التزكية تتويجا لمسار تنموي أو استجابة لمطالب الساكنة، جاء — وفق ما يستشف من السياق — تعبيرا عن عجز الحزب عن مواجهة واقع تنموي هشّ، فاختار رئيس الجهة الرد بأسلوب سياسي ضيق: منح التزكية البرلمانية لشخص من قلب الجماعة نفسها، في محاولة يائسة لإضعاف الرئيس الحالي محليا وضربه انتخابيا، بعد أن اكتسب حضورا شعبيا لافتا إثر مشاركته في المسيرة الاحتجاجية نحو مقر عمالة أزيلال.
ولعل ما عزز هذه القراءة هو تصريحات رئيس الجهة نفسه خلال أيام المسيرة، حين اعتبر أن رئيس الجماعة خالد تيكوكين “ما خاصوش يدير المسيرة”؛ وهي عبارة فهم منها أن الأمر تجاوز مربع التنمية ومطالب السكان، إلى مربع تصفية الحسابات السياسية مع رئيس جماعي يرفض المجاملة، ويتحدث بوضوح عن اختلالات المنطقة دون مساحيق.
غير أن السؤال الجوهري الذي يطرحه اليوم سكان أيت بوكماز ليس: من نال التزكية؟ ولا من سيفوز بالمقعد؟ بل:
ماذا قدم حزب الأصالة والمعاصرة لهذه المنطقة طوال عشر سنوات من تسييره للجهة؟ ما هي المشاريع الكبرى التي أنجزت فعلا؟ أين الطرق التي وعد بها المواطن البوكمازي؟ وأين فرص الشغل والمرافق الصحية ومقومات العيش الكريم؟
الحقيقة التي باتت واضحة هي أن الحصيلة التنموية لا تكفي لطلب ثقة الساكنة من جديد، وأن منح التزكية لمرشح من داخل الجماعة لن يُغيّر هذا الواقع، ولن يُسكت سؤال المحاسبة.
ومهما بلغت دقة الحسابات الانتخابية وحجم التزكيات الممنوحة، فإنها لن تنجح في طمس السؤال الحقيقي الذي يطارد المسؤولين عن تدبير الشأن الجهوي: أين هي حصيلة عشر سنوات من التسيير؟
أين المشاريع الكبرى التي كان من المفترض أن تغير وجه أيت بوكماز؟ وأين أثر الميزانيات المرصودة، والبرامج المعلنة، والاتفاقيات الموقعة في المحافل الرسمية؟ وأين هي التنمية التي تجعل المواطن البوكمازي يشعر بأن صوته الانتخابي لم يذهب سدى؟
إن الساكنة التي خرجت في مسيرة احتجاجية باتجاه مقر عامل إقليم أزيلال لم تكن تبحث عن صراع بين الأسماء، ولا عن مفاضلة بين المرشحين، بل كانت تبحث عن حقها في التنمية. ولم تكن تطالب بتزكية فلان أو إقصاء فلان، بل كانت تطالب بـالكرامة والإنصاف والمساواة مع باقي مناطق الجهة.
وحين يعجز التدبير عن تقديم أجوبة على هذه الأسئلة، فإن أي تزكية — مهما كانت محسوبة — تتحول إلى مجرد مناورة لن تصمد أمام منطق المحاسبة الذي بدأت بدأت الساكنة ترفع شعاره علنا.

