يقين 24
كشفت صحيفة El País الإسبانية عن تفاصيل صادمة بشأن تفكيك واحدة من أخطر الشبكات الإجرامية الدولية، يقودها مهرب مغربي لُقب بـ“مهندس الأنفاق”، نجح في بناء ممرات سرية معقدة تحت الحدود بين المغرب ومدينة سبتة.
ووفق المعطيات التي أوردها التقرير، فإن عناصر الأمن الإسباني اكتشفت النفق داخل مستودع صناعي بمنطقة “تراخال”، بعد عملية مداهمة دقيقة، حيث تم العثور على مدخل سري مخفي خلف ثلاجة ضخمة، يقود إلى غرفة معزولة، تنتهي بفتحة نفق تحت الأرض مغطاة بالإسمنت.
التحقيقات كشفت أن النفق لم يكن مجرد ممر تقليدي، بل مشروع هندسي متكامل، يتكون من ثلاثة مستويات، يصل عمقه إلى 19 متراً، ويضم مخازن سرية لنقل وتخزين المخدرات، إضافة إلى نظام سكك حديدية وعربات مخصصة لنقل أطنان من الحشيش أسبوعياً، دون احتكاك مباشر بين أفراد الشبكة.
وبعد تفكيك نفق سابق، لجأت الشبكة إلى أساليب أكثر تعقيداً، من بينها تهريب المخدرات داخل شحنات البطيخ والبطاطس، فضلاً عن نسج علاقات مع شبكات إجرامية بأوروبا، خاصة في هولندا وجنوب إسبانيا، مع اعتماد الزوارق السريعة وسفن الصيد لتأمين مسارات بديلة.
الضربة القاضية جاءت عبر عملية أمنية واسعة حملت اسم “أريس”، شارك فيها أزيد من 250 عنصراً أمنياً، وأسفرت عن توقيف 27 شخصاً، من بينهم زعيم الشبكة وعنصر سابق بالحرس المدني الإسباني.
كما مكنت العملية من حجز أكثر من 17 طناً من المخدرات، و1.4 مليون يورو نقداً، إضافة إلى 15 سيارة فاخرة، في مؤشر على حجم الإمكانيات اللوجستية والمالية التي كانت تتحكم فيها الشبكة.
وتشير المعطيات إلى أن النفق لا يزال مغموراً بالمياه الجوفية، بعد توقف أنظمة الضخ، ما يعكس حجم التجهيزات التقنية التي استُعملت لتأمين هذا الممر السري، الذي كان يربط بين ضفتي المتوسط بعيداً عن أعين المراقبة.
وبين دهاليز تحت الأرض وشبكات فوقها، يكشف سقوط “مهندس الأنفاق” عن مستوى غير مسبوق من تطور الجريمة المنظمة، ويطرح تحديات جديدة أمام الأجهزة الأمنية في مواجهة شبكات عابرة للحدود

