يقين 24 – الدار البيضاء
باشر قضاة المجلس الجهوي للحسابات بجهة الدار البيضاء – سطات عملية افتحاص وتدقيق شملت عدداً من الملفات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي بمقاطعات العاصمة الاقتصادية، وذلك في إطار مهام المراقبة الرامية إلى تقييم مدى تنفيذ القرارات والمقررات المصادق عليها من طرف المجالس المنتخبة.
وحسب معطيات متطابقة، فقد انصبت عمليات التدقيق على مجموعة من المقررات التي تمت المصادقة عليها خلال دورات رسمية للمجالس المنتخبة، سواء خلال الولاية السابقة أو الحالية، غير أنها ظلت دون تنزيل فعلي على أرض الواقع رغم استكمال مختلف المساطر القانونية المرتبطة بها.
وكشفت المؤشرات الأولية لعمليات الافتحاص عن وجود عدد من المشاريع والقرارات التي بقيت حبيسة الوثائق الإدارية ومحاضر الدورات، دون أن تعرف طريقها إلى التنفيذ، وهو ما دفع قضاة المجلس إلى طلب توضيحات بشأن الأسباب الكامنة وراء هذا التعثر ومدى مسؤولية الجهات المعنية في ذلك.
ومن بين الملفات التي حظيت باهتمام خاص خلال هذه العملية، تلك المرتبطة بتسمية الشوارع والأزقة والساحات العمومية، باعتبارها من الاختصاصات التي تداولت بشأنها المجالس وصادقت عليها بشكل رسمي، غير أن العديد منها لم يتم تفعيلها رغم مرور سنوات على اتخاذها.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن لجان الافتحاص سجلت تأخراً ملحوظاً في تنفيذ عدد من المقررات المحلية، وهو ما انعكس على تدبير بعض المرافق والفضاءات العمومية، وأثار تساؤلات حول نجاعة آليات تتبع تنفيذ القرارات داخل المقاطعات.
وفي هذا السياق، وجه المجلس الجهوي للحسابات استفسارات كتابية إلى عدد من المسؤولين المحليين ورؤساء المقاطعات، طالباً منهم تقديم توضيحات دقيقة بخصوص الملفات التي تعرف حالة جمود، مع تحديد العراقيل والإكراهات التي حالت دون تنفيذها.
وفي المقابل، عزت بعض المقاطعات هذا التأخر إلى اعتبارات تقنية وإدارية، من بينها غياب منظومة موحدة لتدبير أسماء الشوارع والفضاءات العمومية على مستوى مدينة الدار البيضاء، تفادياً لتكرار التسميات أو وقوع تعارض بينها بين مختلف المقاطعات.
كما استند بعض المسؤولين إلى مشروع رقمي مرتقب تعتزم جماعة الدار البيضاء إطلاقه، يهدف إلى إحداث منصة موحدة لتدبير أسماء الشوارع والساحات والفضاءات العمومية، بما يضمن توحيد المعطيات وتسهيل عمليات التحيين والتتبع مستقبلاً.
ومن المنتظر أن يواصل المجلس الجهوي للحسابات أبحاثه وتدقيقاته خلال المرحلة المقبلة، مع إمكانية توسيع دائرة التحقيقات والاستفسارات، في إطار تقييم مدى احترام الجماعات والمقاطعات لالتزاماتها القانونية والإدارية المتعلقة بتنفيذ المقررات الصادرة عن المجالس المنتخبة، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

