يقين 24 – الرباط
عاد موضوع العدالة المجالية إلى واجهة النقاش السياسي من جديد، بعدما وجّه المستشار البرلماني خالد السطي، عن فريق الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، سؤالاً كتابياً إلى وزير الداخلية، مسلطاً الضوء على ما وصفه بـ”الاختلال الواضح” في توزيع الاستثمارات العمومية داخل جهة الرباط سلا القنيطرة.
وفي سياق متصل، أشار السطي إلى أن الجهة، رغم ما تزخر به من مؤهلات اقتصادية وبشرية، لا تزال تعرف تركزاً ملحوظاً للمشاريع الكبرى داخل محاورها الحضرية، مقابل استمرار مظاهر التهميش في عدد من الأقاليم، خصوصاً المناطق القروية والجبلية التي تعاني من ضعف البنيات التحتية وقلة فرص الاستثمار.
ولم يخف البرلماني تخوفه من تداعيات هذا التفاوت، معتبراً أنه لا ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تحقيق تنمية متوازنة، بل يكرس الفوارق الاجتماعية والمجالية، ويحد من فرص إدماج عدد من المناطق في الدينامية الاقتصادية التي تعرفها المدن الكبرى.
وفي هذا الإطار، دعا المسؤول الحكومي المعني إلى توضيح المعايير المعتمدة في توزيع المشاريع والاستثمارات، متسائلاً عن مدى حضور مبدأ الإنصاف المجالي في السياسات العمومية، خاصة عند تنزيل برامج التنمية الجهوية.
كما شدد على ضرورة تعزيز آليات المراقبة والتتبع لضمان توزيع عادل للمشاريع، وعدم حصرها في المراكز الحضرية، بما يضمن استفادة مختلف الأقاليم من ثمار التنمية، ويحد من مظاهر الهشاشة والعزلة.
ويأتي هذا النقاش في وقت تتزايد فيه المطالب بإعادة توجيه بوصلة الاستثمار العمومي نحو المناطق الأقل حظاً، في أفق تحقيق تنمية منصفة ومستدامة، قادرة على تقليص الفوارق المجالية وتعزيز التماسك الاجتماعي.

