في تعقيب برلماني قوي حمل الكثير من رسائل الغضب والاستياء من واقع القطاع الصحي بإقليم بني ملال، وجهت النائبة البرلمانية مديحة خيير انتقادات لاذعة لوضعية مستشفى القرب بمدينة قصبة تادلة، معتبرة أن هذا المرفق الذي طال انتظاره لا يؤدي اليوم الوظائف التي أحدث من أجلها. وخاطبت وزير الصحة والحماية الاجتماعية بلهجة صريحة قائلة إن مستشفى القرب ينبغي أن يوفر على الأقل الطب العام وطب الأطفال والجراحة والخدمات الأساسية المرتبطة بها، قبل أن تضيف بعبارة أثارت الانتباه تحت قبة البرلمان: “إلى ما كانش غادي يخدم ويوفر هاد الخدمات، فتحوه بجوج ولا ثلاثة د الخدمات ، وإذا تعذر عليكم ذلك سدوه وعطيوه شي تسمية أخرى”. وهي الرسالة التي لخصت حجم الإحباط الذي تعيشه ساكنة قصبة تادلة والمناطق المجاورة بعد سنوات من الانتظار.
ولم تتوقف النائبة البرلمانية عند مستشفى القرب، بل انتقلت إلى المستشفى الجهوي ببني ملال، مطالبة الوزير منير التهراوي بإعادة زيارته، لكن هذه المرة بعيدا عن البروتوكول والاستقبالات الرسمية. ودعته إلى القيام بزيارة متخفية للوقوف بنفسه على الواقع الحقيقي للخدمات الصحية، مؤكدة أن ما يعيشه المواطنون يوميا يختلف تماما عن الصورة التي تنقلها بعض التقارير الإدارية. وقالت إن الوزير إذا عاين الوضع عن قرب فسيقف على حقائق صادمة لن تظهرها الملفات والتقارير المرفوعة إلى مكتبه.
وفي واحدة من أكثر العبارات إثارة خلال الجلسة، أكدت مديحة خيير أن الوزير إذا قام بهذه الزيارة الميدانية فسيخرج وهو يردد ما يقوله المواطن البسيط كل يوم: “لهلا يوصلك للسبيطار”، في إشارة إلى حجم المعاناة التي تواجه المرضى وذويهم أثناء البحث عن العلاج. وهي العبارة التي اختزلت، بحسب مضمون مداخلتها، حجم الهوة بين ما هو معلن على الورق وما يعيشه المواطن داخل المؤسسات الصحية.
كما نبهت البرلمانية إلى أن العديد من المراكز الصحية بإقليم بني ملال تحولت إلى مجرد نقطة عبور نحو المستشفى الجهوي، بسبب الخصاص في الأطباء والممرضين والتجهيزات الأساسية، حتى أصبح الجواب الجاهز الذي يتلقاه المواطن في عدد من المرافق الصحية هو: “سير لبني ملال”. وهي العبارة التي اعتبرتها مديحة خيير عنوانا حقيقيا للأزمة الصحية التي ما تزال تلقي بظلالها على ساكنة أولاد يوسف وأولاد اسماعيل وآيت الربع وآيت علي وعدد من المناطق القروية التي تنتظر نصيبها من العدالة الصحي

