يقين 24
باشرت مصالح وزارة الداخلية، عبر الإدارات الترابية بعدد من جهات المملكة، أبحاثاً إدارية مستعجلة على خلفية اختلالات وصفت بـ”المقلقة” في تدبير وضعية العمال العرضيين داخل عدد من الجماعات الترابية، خاصة على مستوى صرف التعويضات وظروف التشغيل.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن هذه التحريات جاءت إثر توالي شكايات رفعتها مكونات من المعارضة داخل مجالس جماعية، تضمنت اتهامات بوجود ممارسات غير قانونية، من بينها اقتطاع نسب من أجور العمال مقابل إدراج أسمائهم ضمن لوائح الحضور، رغم عدم مزاولتهم الفعلية لأي مهام ميدانية.
وكشفت المعطيات ذاتها عن تسجيل ارتباك واضح في مساطر صرف التعويضات، بعد الوقوف على غياب “محاضر الصرف” التي تُعد وثائق أساسية لإثبات العمليات المالية وتحديد طبيعة الخدمات المنجزة، وهو ما أثار شكوكاً حول شفافية تدبير هذه الفئة من العمال.
وفي سياق متصل، رصدت التحقيقات الأولية مؤشرات على تسلل أسماء مقربين وأقارب منتخبين إلى لوائح العمال العرضيين، إلى جانب إسناد مهام إدارية حساسة لبعضهم، تدخل ضمن اختصاص الموظفين الرسميين، في خرق صريح للقوانين المنظمة.
كما حذرت تقارير أولية من خطورة تمكين عمال عرضيين من الولوج إلى معطيات شخصية ووثائق إدارية، ما قد يفتح الباب أمام استغلالها لأغراض انتخابية أو غير قانونية، خاصة في ظل اقتراب مواعيد استحقاقات سياسية مرتقبة.
ولم تقف الاختلالات عند هذا الحد، إذ أشارت المعطيات إلى تشغيل بعض العمال العرضيين لفترات طويلة دون احترام الشروط القانونية المتعلقة بطبيعة هذه الفئة، خصوصاً ما يرتبط بضرورة التناوب وعدم الاستمرارية، وهو ما قد يشكل التفافاً على القوانين الجاري بها العمل.
وتشمل الأبحاث الجارية أيضاً التحقق من مدى احترام شروط السلامة والتأمين، في ظل تسجيل حالات لعمال يزاولون مهامهم دون تغطية ضد المخاطر المهنية، ما يطرح إشكالاً قانونياً واجتماعياً في آن واحد.
في المقابل، تؤكد المصادر أن هذه التحقيقات تندرج ضمن توجه عام لتشديد المراقبة على تدبير الموارد البشرية داخل الجماعات الترابية، وتعزيز مبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصاً في ما يتعلق بتدبير المال العام.

