يقين 24
شهدت جلسات محاكمة قضية مقتل الشاب بدر بولجواهل، التي تتابع أطوارها غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، تطورات لافتة أعادت رسم ملامح الملف من جديد، بعد تراجع أحد أبرز المتهمين عن تصريحاته السابقة، في خطوة أربكت مجريات النقاش القضائي وفتحت الباب أمام تساؤلات متعددة.
وخلال جلسة امتدت إلى ساعات متأخرة من الليل، فاجأ المتهم “أ.ر” هيئة المحكمة بتصريحات جديدة، نفى من خلالها ما سبق أن أدلى به خلال المرحلة الابتدائية، مؤكداً أن المتهم الرئيسي “أ.ص” هو من كان يقود السيارة لحظة وقوع حادثة الدهس التي أودت بحياة الضحية.
هذا التراجع، الذي وصفه متتبعون بـ”المنعطف الحاسم”، لم يأتِ دون تبرير، إذ أوضح المعني بالأمر أنه سبق أن تحمّل المسؤولية تحت تأثير وعود بإعادة تكييف القضية على أساس حادثة سير، وهو ما اعتبره دفاع الطرف المدني معطى خطيراً يستدعي التمحيص والتدقيق.
وفي المقابل، ظل المتهم الرئيسي متمسكاً بأقواله السابقة، مكتفياً بالقول إنه لا يتذكر تفاصيل الواقعة، نافياً وجود نية مسبقة للقتل، في وقت دعمت فيه تصريحات باقي المتهمين الرواية التي تفيد بقيادته السيارة أثناء الحادث.
المحكمة، وخلال تفاعلها مع هذه المعطيات الجديدة، واجهت المتهم المتراجع بتناقضات تصريحاته، في محاولة لتفكيك ملابسات هذا التغير المفاجئ، بينما اعتبر دفاع أحد الأطراف أن ما جرى يعكس “عودة إلى الحقيقة”، بعد ما وصفه بـ”انحراف في التصريحات السابقة”.
وفي انتظار ما ستسفر عنه مرافعات الدفاع خلال الجلسات المقبلة، قررت الهيئة القضائية تأجيل النظر في القضية إلى الأسبوع القادم، لاستكمال الاستماع إلى باقي الأطراف، قبل حجز الملف للمداولة.
وتبقى هذه القضية، التي هزت الرأي العام، محط متابعة واسعة، في ظل تعقيداتها وتضارب المعطيات المرتبطة بها، وسط تطلع أسرة الضحية إلى كشف الحقيقة كاملة وترتيب المسؤوليات، بما يحقق العدالة ويعيد الثقة في المسار القضائي.

