يقين 24
قررت محكمة الاستئناف بمدينة تازة، اليوم الثلاثاء، تأجيل النظر في ملف مغني الراب صهيب قبلي، المعروف بلقب “الحاصل”، إلى غاية 21 أبريل الجاري، وذلك لتمكين هيئة الدفاع من إعداد مرافعتها، مع حجز طلب متابعته في حالة سراح للمداولة خلال الجلسة نفسها.
ويأتي هذا القرار في سياق قضية أثارت تفاعلاً واسعاً، بعد أن سبق للمحكمة الابتدائية أن أدانت المعني بالأمر بثمانية أشهر حبسا نافذاً، إلى جانب غرامة مالية قدرها 1000 درهم، على خلفية توقيفه بمدينة فاس، بسبب مضامين فنية وتدوينات تضمنت مواقف نقدية تجاه عدد من القضايا السياسية والاجتماعية.
ويتابَع “الحاصل” بعدة تهم، من بينها إهانة موظفين عموميين أثناء مزاولتهم لمهامهم، وإهانة هيئات منظمة ودستورية، فضلاً عن بث وترويج ادعاءات ووقائع اعتُبرت كاذبة، وفق ما جاء في صك الاتهام.
وفي موازاة المسار القضائي، دخلت منظمات حقوقية دولية على خط القضية، حيث دعت هيومن رايتس ووتش إلى الإفراج الفوري عن الفنان الشاب، معتبرة أن متابعته تندرج ضمن تضييق على حرية التعبير، خاصة عندما يتعلق الأمر بالإنتاجات الفنية ذات الطابع النقدي.
كما عبّرت جهات حقوقية أخرى، من بينها لجنة العدالة بجنيف، عن قلقها من توظيف مقتضيات قانونية وصفتها بـ“الفضفاضة” لملاحقة فنانين ونشطاء، داعية إلى مراجعة هذه النصوص بما يضمن التوازن بين تطبيق القانون وحماية حرية الرأي والتعبير.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش المتجدد حول حدود التعبير الفني في المغرب، ومدى قدرة الإطار القانوني الحالي على استيعاب التحولات التي يعرفها المشهد الثقافي، خاصة مع بروز أنماط فنية جديدة، من بينها موسيقى الراب، التي أصبحت منصة للتعبير عن قضايا المجتمع وهموم الشباب.
وفي انتظار ما ستسفر عنه جلسة الأسبوع المقبل، يظل ملف “الحاصل” محط متابعة واسعة، بين من يرى فيه تطبيقاً للقانون، ومن يعتبره اختباراً حقيقياً لمدى احترام حرية التعبير في الفضاء الفني.

