يقين 24
عاد ملف مطرح النفايات بمدينة بني ملال إلى واجهة النقاش، بعد تفاعل وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة مع تساؤلات برلمانية حول الوضع البيئي للمطرح، في سياق يتسم بتزايد المخاوف المرتبطة بتداعياته على الساكنة والمحيط.
وجاء هذا التفاعل عقب سؤال كتابي وجّهته النائبة البرلمانية مليكة الزخنيني، سلط الضوء على الإشكالات البيئية والصحية المرتبطة بالمطرح، خاصة ما يتعلق بالروائح المنبعثة وتأثيرها على الأحياء المجاورة، إلى جانب المخاطر المحتملة على الفرشة المائية والصحة العامة.
وفي جوابها، أكدت الوزارة أن الوضع الحالي يتطلب تدخلاً هيكلياً، مشيرة إلى أن البرنامج الوطني للنفايات المنزلية مكّن من الشروع في تأهيل المطرح العشوائي ببني ملال وإغلاقه، إلى جانب إزالة عدد من النقط السوداء بالجماعات المجاورة، بكلفة مالية تقارب 48 مليون درهم.
كما أوضحت أن جماعة بني ملال استفادت من دعم إضافي يفوق 51 مليون درهم لإنجاز مركز للطمر والتثمين، في إطار مقاربة تروم تحسين تدبير النفايات بشكل مستدام، مع الإشارة إلى أن تدبير المطرح يتم حالياً عبر شركة متعاقدة في انتظار استكمال مسطرة التدبير المفوض.
وأكدت المعطيات الرسمية أن الجماعة تعمل على تحيين الدراسات التقنية وإعداد ملفات طلبات العروض بشراكة مع المصالح الجهوية، بهدف إرساء مشروع متكامل يشمل الطمر والتثمين ومعالجة العصارة، بما يحد من التأثيرات البيئية ويعزز شروط السلامة.
غير أن هذه المعطيات، رغم أهميتها، تطرح تساؤلات لدى متتبعين للشأن المحلي حول مدى نجاعة الإجراءات المتخذة، وسرعة تنزيلها على أرض الواقع، خاصة في ظل استمرار شكاوى الساكنة من تداعيات المطرح خلال فترات سابقة.
ويرى مهتمون أن التحدي لا يكمن فقط في تعبئة الاعتمادات المالية، بل في ضمان حكامة فعالة في التنفيذ، وتسريع وتيرة الإنجاز، مع تعزيز آليات المراقبة البيئية، بما يحقق التوازن بين متطلبات التدبير الحضري وحماية البيئة وصحة المواطنين.
وبين تأكيدات رسمية بوجود برامج للتأهيل، وانتظارات محلية لتجسيدها ميدانياً، يظل ملف مطرح بني ملال مفتوحاً على رهانات التنفيذ، حيث يبقى الحكم النهائي مرتبطاً بمدى انعكاس هذه الإجراءات على الواقع اليومي للساكنة وجودة محيطها البيئي.

