يقين 24
وجّهت السلطات الترابية بجهة الدار البيضاء–سطات تعليمات صارمة إلى رؤساء الجماعات الترابية والمقاطعات، تدعو إلى الالتزام التام بمبدأ حياد المرفق العمومي، ومنع توظيف الوسائل والإمكانيات التابعة للجماعات في أي أنشطة ذات طابع سياسي أو انتخابي.
وتأتي هذه التوجيهات، بحسب مصادر مطلعة، عقب تقارير ميدانية أنجزتها مصالح الشؤون الداخلية، رصدت مؤشرات على استغلال بعض الممتلكات والآليات الجماعية في سياقات مرتبطة بحملات انتخابية سابقة لأوانها، وهو ما اعتُبر خرقاً واضحاً للقوانين المؤطرة لتدبير الشأن المحلي.
وأفادت المعطيات المتوفرة أن بعض المنتخبين عمدوا إلى تسخير معدات وآليات عمومية لخدمة أنشطة ذات طابع سياسي، الأمر الذي يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين، ويقوّض أسس النزاهة التي يفترض أن تؤطر العملية الانتخابية.
وفي هذا السياق، شددت السلطات على ضرورة التقيد الصارم بالضوابط القانونية المنظمة لعمل الجماعات، خاصة ما يتعلق بمنع استعمال الموارد العمومية لأغراض شخصية أو انتخابية، مع التحذير من اتخاذ إجراءات قانونية في حق كل من ثبت تورطه في مثل هذه الممارسات.
كما ذكّرت المصادر بأن القوانين التنظيمية تؤكد بشكل صريح على تحييد الإدارة والمرافق العمومية عن أي توظيف سياسي، وتمنع استغلالها للتأثير على إرادة الناخبين، خصوصاً في الفترات التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية.
وأكدت نفس المصادر أن بعض الحالات التي تم رصدها قد تتطور إلى ملفات ذات طابع جنائي، في حال ثبوت استغلال النفوذ أو تبديد المال العام، وهي أفعال يعاقب عليها القانون، ما يفتح الباب أمام إحالة المعنيين على الجهات القضائية المختصة.
وفي موازاة ذلك، باشرت السلطات تتبع عدد من الحالات المشتبه فيها، في إطار تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، مع التأكيد على أن أي تجاوز، مهما كان حجمه أو الجهة الصادرة عنه، سيُواجه بالحزم اللازم.
ويرى متتبعون أن هذه الإجراءات من شأنها تعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، من خلال تكريس مبادئ الشفافية والنزاهة، ووضع حد لأي ممارسات من شأنها استغلال المال العام لتحقيق مكاسب انتخابية ضيقة.
وفي ختام توجيهاتها، دعت السلطات كافة المنتخبين إلى التحلي بروح المسؤولية واحترام أخلاقيات العمل السياسي، مؤكدة أن الحفاظ على حياد المرفق العمومي يظل أساساً لضمان انتخابات نزيهة ومصداقية الفعل الديمقراطي.

