حليم عثمان
مرة أخرى، تجد بني ملال نفسها خارج حسابات المشاريع الكبرى، أو في أحسن الأحوال على هامشها. فبينما تتسارع وتيرة ربط المطارات الوطنية بشبكات السكك الحديدية، ويُروَّج لمفهوم “التذكرة الموحدة” كتحول نوعي في منظومة النقل، يفرض سؤال مباشر نفسه: أين موقع بني ملال من كل هذا التحول؟
صحيح أن هناك حديثًا متزايدًا عن مشروع لربط بني ملال بالقطار، وأن الدراسات جارية بالفعل، بل ويتم تداول أفق زمني لتنزيله قبل سنة 2030. غير أن هذا المعطى لم يعد كافيًا لإقناع المتتبعين، لأن الإشكال لم يكن يومًا في غياب الوعود، بل في كيفية تنزيلها، ومدى شموليتها وعدالتها.
الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في وصول القطار إلى المدينة، بل في ما إذا كان هذا المشروع سيشمل مطار بني ملال. هنا تحديدًا يكمن جوهر النقاش. فالمطار ظل لسنوات يعاني من ضعف الاستغلال، رغم ما تزخر به الجهة من مؤهلات اقتصادية وسياحية. وإذا ما تم تجاهله مرة أخرى، فإننا سنكون أمام مشروع كبير بأثر محدود.
إن ربط مطار بني ملال بالقطار لا ينبغي اعتباره خيارًا ثانويًا، بل هو جوهر هذا المشروع ومعياره الحقيقي. فبدون هذا الربط، ستظل القيمة المضافة محدودة، وسيبقى الأثر ضعيفًا على مستوى تنقل المسافرين وجاذبية الجهة. أما إدماج المطار ضمن الشبكة السككية، فهو الكفيل بإحداث دينامية فعلية، من خلال استقطاب شركات الطيران، وتنشيط السياحة، وتحفيز الاستثمار. وفي غياب ذلك، لن يتجاوز القطار كونه وسيلة نقل إضافية، تمر بالمدينة دون أن تُحدث التحول المنتظر فيها.
في النهاية، المسألة لا تتعلق بالإعلان عن المشاريع بقدر ما تتعلق بعدالتها في التنزيل. فإما أن تشكل هذه الخطوة بداية إدماج حقيقي لبني ملال في خريطة النقل الوطنية، أو يتكرر المشهد ذاته… قطار يمر، لكنه لا يتوقف.

