يقين 24
كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن توجه حكومي جديد يروم تجريم إهدار المياه ضمن مشروع القانون الجنائي المرتقب، في خطوة تعكس حجم التحديات المائية التي يواجهها المغرب خلال السنوات الأخيرة، في ظل توالي سنوات الجفاف وتراجع الموارد المائية.
وأوضح وهبي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن الماء أصبح ثروة وطنية ثمينة تستوجب الحماية القانونية، مشدداً على أن تبذيره أو استعماله بشكل غير مسؤول لن يبقى دون مساءلة، بل سيتم التعامل معه مستقبلاً بمنطق الردع والزجر.
ويأتي هذا التوجه في سياق وطني يتسم بتزايد القلق بشأن الأمن المائي، بعدما سجلت المملكة مستويات مقلقة في حقينة السدود وتراجعاً في التساقطات المطرية، ما دفع السلطات العمومية إلى إطلاق برامج استعجالية لترشيد الاستهلاك وتعبئة الموارد البديلة، من بينها تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة.
وفي المقابل، أقر وزير العدل بأن مشروع القانون الجنائي ما يزال يواجه عدداً من التعقيدات والخلافات المرتبطة ببعض المقتضيات، مؤكداً أن النص لم يصل بعد إلى مرحلة الإحالة النهائية على البرلمان، بسبب تباين وجهات النظر حول عدد من مواده.
ويرى متابعون أن إدراج جريمة إهدار الماء ضمن القانون الجنائي يحمل رسالة واضحة مفادها أن المرحلة المقبلة ستشهد تشديداً في التعامل مع كل السلوكيات التي تهدد الموارد الطبيعية، خصوصاً في ظل الظرفية المناخية الصعبة التي تفرض تغييراً في ثقافة الاستهلاك.
كما اعتبر مهتمون أن نجاح هذا التوجه لا يرتبط فقط بالعقوبات، بل يقتضي أيضاً تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الاقتصاد في استعمال الماء، وتحديث الشبكات المائية للحد من التسربات، فضلاً عن اعتماد سياسات مستدامة في الفلاحة والصناعة والخدمات.
وبين منطق الردع القانوني وضرورة ترسيخ ثقافة المحافظة على الموارد، يبدو أن ملف الماء أصبح اليوم في صلب أولويات الدولة، باعتباره أحد أبرز رهانات الأمن الاستراتيجي للمملكة خلال المرحلة المقبلة.

