يقين 24
يتواصل التفاعل الحقوقي والمدني مع قضية استغلال قاصرات بمدينة قرية با محمد بإقليم تاونات، في ملف أثار صدمة واسعة لدى الرأي العام الوطني، وسط مطالب متزايدة بكشف جميع ملابساته وضمان الحماية الكاملة للضحايا ومحاسبة كل المتورطين المحتملين.
ودخلت عدة هيئات وجمعيات حقوقية على خط القضية، معبرة عن قلقها من خطورة المعطيات المتداولة بشأنها، ومؤكدة على ضرورة التعاطي معها بمنظور حقوقي وقانوني يضع مصلحة الطفلات الضحايا فوق كل اعتبار، ويحفظ كرامتهن وحقوقهن الأساسية.
وفي هذا السياق، شددت منظمة “ما تقيش ولدي” على أهمية إجراء تحقيق قضائي معمق ونزيه يحدد المسؤوليات ويرتب الجزاءات القانونية اللازمة في حق كل من يثبت تورطه، مع الحرص على حماية هوية الضحايا وتوفير المواكبة النفسية والاجتماعية والقانونية لهن ولأسرهن.
كما دعت المنظمة إلى تعزيز آليات المراقبة والتتبع داخل مؤسسات الإيواء والرعاية التعليمية، والعمل على توفير بيئة آمنة للفتيات المتمدرسات، خاصة بالوسط القروي، بما يضمن حمايتهن من مختلف أشكال الاستغلال والعنف.
من جانبها، أعلنت فدرالية رابطة حقوق النساء عزمها مواكبة هذا الملف قضائياً، مؤكدة تشكيل لجنة للدفاع والتآزر من أجل تتبع مختلف مراحل القضية، والمساهمة في ضمان شروط المحاكمة العادلة، مع توفير الدعم اللازم للضحايا وعائلاتهن.
وأكدت الفدرالية أن خطورة الوقائع المتداولة تستوجب تفعيل مختلف المقتضيات القانونية المرتبطة بحماية الأطفال ومكافحة الاتجار بالبشر، داعية إلى تعبئة جماعية من أجل التصدي لكل أشكال الاستغلال التي تستهدف القاصرات.
وفي السياق ذاته، طالبت فعاليات حقوقية بتوفير مواكبة طبية ونفسية عاجلة للفتيات المعنيات، مع تشديد الرقابة على الفضاءات والمؤسسات التي يمكن أن تستغل لاستدراج القاصرات أو المساس بحقوقهن، والعمل على تطوير آليات الوقاية والحماية داخل المؤسسات التعليمية والاجتماعية.
وتعود تفاصيل القضية، وفق المعطيات المتداولة، إلى تحقيقات باشرتها المصالح المختصة بعد اكتشاف مؤشرات أولية داخل إحدى المؤسسات التعليمية بالمنطقة، قبل أن تتوسع الأبحاث للكشف عن معطيات أخرى مرتبطة بالملف، ما دفع النيابة العامة المختصة إلى فتح تحقيق قضائي لتحديد جميع المسؤوليات والامتدادات المحتملة للقضية.
ولا تزال الأبحاث القضائية متواصلة تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في انتظار استكمال مختلف إجراءات التحقيق والكشف عن كافة التفاصيل المرتبطة بهذا الملف الذي أعاد إلى الواجهة النقاش حول حماية الطفولة والتصدي لجرائم الاستغلال والعنف الموجهة ضد القاصرات.

