طنجة – يقين24
في خطوة تعكس تشديد الرقابة على المهن المرتبطة بالمرفق القضائي، أمر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة بفتح تحقيق قضائي موسع بشأن ما بات يُعرف بـ“فوضى الترجمة المحلفة” في محيط محكمة الأسرة، وهي القضية التي أثارت جدلاً واسعاً في أوساط المهنيين والمتقاضين على حد سواء.
وجاء هذا التحرك القضائي عقب توالي شكايات ومعطيات تفيد بوجود ممارسات مشبوهة يقوم بها بعض الكُتّاب العموميين، يُشتبه في تورطهم في لعب دور الوساطة بين المواطنين ومترجمين محلفين، مقابل عمولات مالية غير قانونية، في خرق صريح للقوانين المنظمة للمهنة.
وبحسب مصادر متطابقة، فإن التحقيق المرتقب لن يقتصر على المهنيين فقط، بل سيشمل أيضاً الاستماع إلى عدد من المواطنين الذين أكدوا تعرضهم لما وصفوه بـ“النصب”، بعد توجيههم إلى مكاتب قُدمت لهم على أنها مختصة في الترجمة المحلفة، قبل أن يُفاجؤوا بأسعار مضاعفة وخدمات غير مباشرة.
وتكشف المعطيات الأولية أن بعض هذه المكاتب تقوم باستلام وثائق شخصية حساسة من المرتفقين، ثم تعمد إلى تحويلها عبر تطبيقات التراسل الفوري نحو أطراف أخرى لإنجاز الترجمة، وهو ما يُعد خرقاً خطيراً لمقتضيات حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، التي تفرض علاقة مباشرة بين المترجم وصاحب الوثيقة.
وفي السياق ذاته، حذر مهنيون من خطورة هذه السلوكات التي لا تقتصر على المنافسة غير المشروعة، بل قد ترقى إلى انتحال صفة ينظمها القانون، خاصة وأن ممارسة الترجمة المحلفة تظل حكراً على مهنيين معتمدين ومسجلين لدى الجهات المختصة.
ولم تُخفِ بعض الأصوات المهنية مطالبتها بتوسيع دائرة التحقيق لتشمل مترجمين محلفين يُشتبه في تورطهم في هذه الشبكة، عبر قبول العمل بطرق غير قانونية مقابل عمولات، وهو ما يساهم في رفع كلفة الخدمات على المواطنين وضرب مبدأ الشفافية.

