يقين 24
عادت شبهات تدبير المال العام لتطفو على السطح داخل جماعة مراكش، بعد مراسلة رسمية وجهها المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام إلى والي جهة مراكش-آسفي، يطالب فيها بفتح تحقيق إداري وقضائي بشأن اختلالات مالية مرتبطة بصرف تعويضات وُصفت بغير المستحقة.
المعطيات التي تضمنتها المراسلة، والتي اطلعت عليها “يقين 24″، تشير إلى أن المبالغ موضوع الشبهة بلغت حوالي 10 ملايين درهم خلال فترة لا تتجاوز أربعين شهرًا، في سياق صرف تعويضات شهرية لفائدة مسؤولين مقابل استعمال سياراتهم الخاصة لأغراض مهنية.
غير أن الإشكال، وفق ما أورده المرصد، يكمن في كون المستفيدين من هذه التعويضات يتوفرون في الوقت نفسه على سيارات مصلحة موضوعة رهن إشارتهم من طرف الجماعة، ما يُعد، بحسب نفس المصدر، خرقًا واضحًا للمقتضيات القانونية والتنظيمية التي تؤطر هذا النوع من التعويضات.
وتنص القوانين الجاري بها العمل على أن التعويض عن استعمال السيارة الشخصية يُمنح فقط في حالة عدم توفر وسيلة نقل مصلحية، وهو ما يجعل الجمع بين الامتيازين—المادي والعيني—محل تساؤل قانوني، وقد يندرج ضمن خانة تبديد المال العام أو سوء التدبير.
واستندت الشكاية إلى جملة من المرجعيات القانونية، من بينها القانون التنظيمي للجماعات، ومقتضيات الدستور المتعلقة بربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب نصوص تنظيمية تحدد شروط الاستفادة من التعويضات المرتبطة بالمهام الإدارية.
وفي هذا السياق، دعا المرصد إلى تفعيل صلاحيات الرقابة الإدارية المخولة لوالي الجهة، مع المطالبة بإحالة الملف على الجهات القضائية المختصة من أجل تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة، في حال ثبوت المخالفات.
كما شددت الهيئة على ضرورة اتخاذ إجراءات تحفظية لضمان حماية المال العام، من بينها تجميد الممتلكات المرتبطة بالمشتبه فيهم إلى حين استكمال التحقيقات، وذلك في إطار الحرص على استرجاع الأموال المحتملة موضوع الاختلالات.
وقد تم توجيه نسخ من هذه المراسلة إلى عدد من المؤسسات المعنية، من بينها رئاسة النيابة العامة والمجلس الجهوي للحسابات، في خطوة تهدف إلى توسيع دائرة البحث وتعزيز مسار المساءلة.

