يقين 24
أسدلت غرفة جرائم الأموال الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالرباط، مساء الأربعاء، الستار على واحد من أبرز الملفات التي شغلت الرأي العام خلال السنوات الأخيرة، وذلك بتأييد الحكم الابتدائي القاضي ببراءة محمد السيمو، رئيس الجماعة الترابية لـ القصر الكبير، والنائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب عدد من المتابعين في نفس القضية.
القرار الاستئنافي لم يقتصر على تثبيت البراءة، بل شمل أيضًا رفع كافة التدابير الاحترازية التي كانت مفروضة في وقت سابق، من قبيل المنع من السفر والحجز على الحسابات البنكية والممتلكات، ما يكرس إنهاء المتابعة القضائية بشكل كامل في هذا الملف.
وتعود فصول القضية إلى شكاية وُضعت سنة 2021 من طرف فاعلين محليين، تضمنت اتهامات تتعلق باختلالات في تدبير الشأن الجماعي، شملت قضايا مرتبطة بمشاريع وبنيات محلية، من بينها ملفات عقارية وأشغال تهيئة، إضافة إلى اتهامات بتبديد أموال عمومية.
وخلال مراحل التقاضي، واجه السيمو ومن معه تهمًا ثقيلة، أبرزها الاختلاس وتبديد المال العام، إلى جانب المشاركة في الاستفادة من امتيازات داخل مؤسسة عمومية، غير أن المسار القضائي انتهى، في مرحلتيه الابتدائية والاستئنافية، إلى عدم ثبوت هذه الأفعال وفق ما اعتمدته المحكمة من معطيات ووثائق.
وكانت النيابة العامة قد التمست، في مرحلة سابقة، تشديد العقوبات في حق المتهمين، غير أن الأحكام الصادرة سارت في اتجاه مغاير، ما يعكس تباين القراءات القانونية للملف بين أطرافه.
ويرى متتبعون أن هذا الحكم من شأنه أن يعيد ترتيب المشهد السياسي محليًا، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث يفتح القرار الباب أمام السيمو لخوض غمار الانتخابات دون قيود قانونية، بعد أن كان هذا الملف يشكل أحد أبرز رهانات خصومه السياسيين.
وفي مقابل ذلك، يعيد هذا الحكم النقاش حول قضايا تدبير المال العام وحدود المساءلة، في ظل مطالب متزايدة بتعزيز آليات الرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن شفافية أكبر في تدبير الشأن المحلي.

