يقين 24
أثار غياب عدد من الفنانين الناطقين بالأمازيغية عن مراسيم افتتاح المسرح الكبير بالرباط نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الثقافية، في حدث كان يُفترض أن يعكس غنى وتنوع المشهد الفني المغربي بمختلف روافده.
وجاءت هذه التساؤلات عقب بيان صادر عن رابطة ياز للمنتجين المغاربة، عبّرت فيه عن استغرابها لما اعتبرته إقصاءً غير مبرر لفنانين أمازيغ، رغم حضورهم البارز في الساحة الفنية الوطنية، ومساهمتهم المستمرة في إثراء الإنتاج الثقافي المغربي.
واعتبرت الرابطة أن هذا الغياب يطرح إشكالاً يتجاوز مجرد التمثيلية الظرفية، ليصل إلى عمق معايير الانتقاء المعتمدة في التظاهرات الرسمية الكبرى، خاصة تلك التي تحمل رمزية وطنية وتُقام تحت إشراف مؤسسات الدولة.
وفي هذا السياق، ربط البيان هذا النقاش بالإطار الدستوري الذي يقر بالتعدد اللغوي والثقافي كأحد ثوابت الهوية المغربية، مؤكداً أن أي اختلال في هذا التوازن من شأنه أن يثير تساؤلات حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص داخل الحقل الثقافي العمومي.
كما حذّر المصدر ذاته من انعكاسات مثل هذه الممارسات على علاقة الثقة بين الفاعلين الثقافيين والمؤسسات، في وقت تتجه فيه السياسات العمومية نحو تعزيز الانفتاح وترسيخ العدالة الثقافية.
ودعت الرابطة إلى اعتماد مقاربة أكثر شمولية في تنظيم التظاهرات الثقافية الكبرى، بما يضمن تمثيلية منصفة لكافة مكونات الإبداع المغربي، ويعكس بشكل فعلي التعدد الذي يميز الهوية الوطنية.
ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة سؤالاً متجدداً حول مدى قدرة السياسات الثقافية على تحقيق التوازن بين مختلف التعبيرات الفنية واللغوية، وهل تعكس التظاهرات الرسمية فعلاً هذا التنوع، أم أنها لا تزال بحاجة إلى مراجعة أعمق لضمان إنصاف جميع الفاعلين في المشهد الثقافي.

