يقين 24
يقين 24
شهدت مدينة أكادير، اليوم الخميس، محطة جديدة في مسار تحديث بنيتها الحضرية، بعد الدخول الرسمي لأول خط للحافلات ذات المستوى العالي من الخدمة “BHNS” حيز الاستغلال، في خطوة تُعد من أبرز المشاريع المهيكلة التي عرفتها المدينة خلال السنوات الأخيرة، ضمن برنامج التنمية الحضرية لأكادير 2020-2024.
ويحمل المشروع، الذي اختير له اسم “أملواي”، رؤية جديدة للنقل الحضري تقوم على السرعة والانتظام وتحسين جودة تنقل المواطنين، حيث يربط بين ميناء أكادير ومنطقة تيكيوين عبر مسار استراتيجي يمر بعدد من المحاور الحيوية ونقاط الجذب الكبرى، مدعوماً بـ35 محطة حديثة تستجيب للمعايير العصرية في التصميم والخدمات.
ويأتي تنزيل هذا الورش الحضري الكبير تحت إشراف شركة التنمية المحلية المكلفة بالنقل والتنقلات الحضرية بأكادير الكبير، وبدعم من عدة شركاء مؤسساتيين، من بينهم وزارة الداخلية، وجهة سوس ماسة، ومجموعة الجماعات الترابية أكادير الكبير، إلى جانب جماعة أكادير ومؤسسات تمويل وطنية ودولية.
ويُراهن القائمون على المشروع على إحداث تحول حقيقي في منظومة النقل العمومي بالمدينة، خاصة في ظل ما يوفره الخط الجديد من امتيازات تقنية وخدماتية، تشمل مسارات خاصة بالحافلات لتفادي الازدحام وضمان احترام توقيت الرحلات، فضلاً عن تجهيزات حديثة داخل الحافلات، من بينها التكييف، وأنظمة المراقبة بالكاميرات، وولوجيات مخصصة للأشخاص في وضعية إعاقة.
ولم يقتصر المشروع على الجانب المرتبط بالنقل فقط، بل امتد ليشمل إعادة تأهيل عدد من الفضاءات الحضرية المحاذية للمسار، من خلال تحسين الأرصفة، وتوسيع المساحات الخضراء، وتأهيل الواجهات الطرقية، بما ساهم في إعطاء صورة أكثر جاذبية وحداثة للمدينة، خاصة مع الرهان المتواصل على تعزيز مكانة أكادير كوجهة سياحية وتنموية.
كما يعكس “أملواي” توجهاً متزايداً نحو اعتماد حلول النقل المستدام، بالنظر إلى ما يُنتظر أن يحققه المشروع من تقليص للانبعاثات الملوثة والحد من الضغط المروري، في انسجام مع التوجهات البيئية الحديثة الهادفة إلى بناء مدن أكثر استدامة واحتراماً للبيئة.
وفي السياق ذاته، أكدت الوكالة الفرنسية للتنمية، باعتبارها أحد أبرز الشركاء الداعمين للمشروع، أن تجربة أكادير تمثل نموذجاً واعداً في مجال النقل الحضري منخفض الكربون، خاصة لما توفره من أثر مباشر على الحياة اليومية للساكنة وتحسين جودة التنقل داخل المدينة.

