يقين 24
يشهد الفضاء الرقمي بالمغرب خلال الآونة الأخيرة تصاعدا مقلقا في عمليات انتحال الصفات الرقمية واستهداف المعطيات الشخصية للمواطنين، بعدما أصبحت منصات وتطبيقات وهمية تنتحل أسماء مؤسسات عمومية وخدمات رسمية تنتشر بشكل متزايد عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات البحث، مستغلة ثقة المرتفقين في الخدمات الإلكترونية.
وأثار هذا الوضع مخاوف متزايدة داخل الأوساط السياسية والحقوقية، خاصة بعدما تم تسجيل حالات تتعلق بالسطو على معطيات شخصية وبنكية لمواطنين عبر روابط وصفحات مزيفة توهم الضحايا بأنها تابعة لمؤسسات رسمية أو برامج للدعم والخدمات الإدارية.
وفي هذا السياق، وجه النائب البرلماني نبيل الدخش، عن الفريق الحركي، سؤالا كتابيا إلى الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، طالب فيه بالكشف عن التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل تعزيز حماية المنصات الرقمية الرسمية والتصدي لعمليات القرصنة والانتحال الإلكتروني.
وأكد البرلماني أن هذه الجرائم الرقمية باتت تشكل تهديدا مباشرا لمسار التحول الرقمي الذي تنخرط فيه المملكة، مشيرا إلى أن انتشار التطبيقات والمواقع الوهمية يساهم في زعزعة ثقة المواطنين في الخدمات الإلكترونية الرسمية، خاصة مع تزايد اعتماد الإدارات العمومية على الرقمنة في مختلف المعاملات والخدمات.
ويرى متتبعون أن تطور أساليب النصب الرقمي يفرض على الجهات المختصة تشديد المراقبة التقنية والقانونية، إلى جانب تعزيز حملات التوعية والتحسيس لفائدة المواطنين حول مخاطر مشاركة المعطيات الشخصية عبر منصات غير موثوقة أو روابط مجهولة المصدر.
كما يطالب مهتمون بالشأن الرقمي بضرورة تقوية منظومة الأمن السيبراني وتحديث آليات الحماية الرقمية بالمؤسسات العمومية، مع فرض عقوبات صارمة على المتورطين في جرائم السطو على المعطيات الشخصية وانتحال الصفات الرقمية، بالنظر لما تخلفه هذه الممارسات من أضرار مالية ومعنوية للمواطنين.
وتبقى حماية المعطيات الشخصية اليوم من أبرز التحديات التي تواجه التحول الرقمي بالمغرب، في ظل التوسع المتسارع للخدمات الإلكترونية واعتماد المواطنين المتزايد على التطبيقات والمنصات الرقمية في مختلف المعاملات اليومية.

