يقين 24
رغم تعدد البرامج والمخططات السياحية، ورغم الاعلان عن مجموعة من المشاريع الكبرى، من قبيل مشروع التلفريك، ودينو بارك اوزود، والمحطة السياحية ببني ملال، فان واقع السياحة بجهة بني ملال خنيفرة ما يزال يراوح مكانه دون تغيير ملموس. فبعد سنوات من الوعود والاعلانات المتتالية، لا تزال الجهة بعيدة عن تحقيق الاقلاع السياحي المنشود، في وقت تتوفر فيه على مؤهلات طبيعية وثقافية وتراثية قادرة على جعلها وجهة سياحية وطنية ودولية بامتياز.
كما يطرح التاخر المستمر في اخراج هذه المشاريع الى حيز الوجود العديد من علامات الاستفهام. فمشاريع اعلن عنها منذ سنة 2019، من بينها مشروع دينو بارك اوزود، ما تزال حبيسة الوعود الى اليوم. ومن البديهي ان تنزيل مثل هذه المشاريع يقتضي استقطاب مستثمرين قادرين على تمويلها وانجازها، وهو ما يبدو غائبا منذ سنوات. وهنا يبرز السؤال: هل يعود هذا التعثر الى ضعف اداء مجلس جهة بني ملال خنيفرة، ام الى المجلس الجهوي للسياحة، ام الى عدم نجاح شركة اطلس للتنمية السياحية في اداء الادوار المنوطة بها؟
ومن القواعد الاساسية لاستقطاب المستثمرين توفير ترويج فعال وشامل للتعريف بالمؤهلات السياحية والثقافية والاقتصادية التي تزخر بها الجهة. غير ان هذا الجانب يبدو غائبا ، وهو ما ينعكس سلبا على جاذبية الجهة وقدرتها على استقطاب استثمارات سياحية كبرى. لذلك يحق للراي العام ان يطرح سؤالا مباشرا على المسؤولين المعنيين: لماذا لا تعرف الجهة اي اقلاع حقيقي على مستوى الترويج السياحي؟ ولماذا لم تشهد خلال فترة تدبيركم اطلاق مشاريع سياحية كبرى قادرة على خلق دينامية اقتصادية وتنموية جديدة؟
وفي تواصل لجريدة “يقين 24” مع احدى عضوات مجلس جهة بني ملال خنيفرة، اكدت ان مشاريع من قبيل دينو بارك اوزود والمحطة السياحية لبني ملال قامت الجهة بواجبها تجاهها من خلال توفير العقار اللازم لانجازها، في حين يبقى استقطاب المستثمرين والترويج من اختصاص شركة اطلس للتنمية السياحية، التي لم تنجح الى حدود الساعة في جلب المستثمرين اللازمين لتنزيلها على ارض الواقع. كما اوضحت ان مشاريع اخرى، مثل مشروع التلفريك، تحظى بدعم الجهة ومواكبتها المالية، غير ان استقطاب المستثمرين يظل بدوره من اختصاص الشركة المذكورة.
وامام هذه المعطيات، وما ترتب عنها من ضياع لسنوات ثمينة كان من الممكن ان تشكل فرصة حقيقية لتحقيق اقلاع تنموي وسياحي للجهة باكملها، تبرز تساؤلات مشروعة حول مدى قدرة المسؤولين المعنيين على تحمل مسؤولياتهم في مجال استقطاب المستثمرين وتطوير الترويج السياحي الذي ما يزال دون مستوى تطلعات الساكنة . كما ان هذه الوضعية تستدعي تدخلا وتحليلا معمقا من طرف السيد محمد بنريباك، والي جهة بني ملال خنيفرة، من اجل تشخيص مكامن الخلل بدقة، وتحديد المسؤوليات، ووضع حلول عملية تساهم في تجاوز هذا التاخر الكبير في جذب الاستثمارات السياحية وتنزيل المشاريع الكبرى التي طال انتظارها.

