يقين 24
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، بدأ اسم رحال المكاوي، رئيس المجلس الجماعي للفقيه بن صالح، يفرض حضوره بقوة داخل النقاش السياسي المحلي، وسط تزايد الأصوات التي ترى فيه أحد الأسماء القادرة على تمثيل الإقليم تحت قبة البرلمان خلال المرحلة المقبلة. ولم يعد الحديث عن الرجل مقتصرا على الأوساط السياسية، بل امتد إلى فعاليات مدنية ومهتمين بالشأن المحلي يعتبرون أن حصيلة السنوات الأخيرة تستحق أن تتحول إلى فرصة جديدة على المستوى التشريعي.
ويستند هذا الطرح إلى التحولات التي عرفتها المدينة خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقلت من وضع ارتبط لسنوات بتراكم الإكراهات والاختلالات التنموية إلى مرحلة جديدة عنوانها البحث عن التمويلات، واستقطاب المشاريع، وإطلاق أوراش ظلت مطلبا ملحا لدى الساكنة. ورغم حجم التحديات والإكراهات التي رافقت هذا المسار، فإن العديد من المتابعين يعتبرون أن المجلس الجماعي بقيادة رحال المكاوي نجح في إعادة بعث دينامية تنموية جديدة وإعادة الثقة في قدرة المدينة على استرجاع مكانتها داخل الجهة.
لكن كلما تعزز الحضور السياسي للمكاوي داخل المشهد المحلي، إلا وارتفعت في المقابل حدة الانتقادات والاستهدافات الموجهة إليه. ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن الأمر يتجاوز حدود التنافس السياسي الطبيعي، ليعكس صراعا بين منطقين مختلفين في تدبير الشأن المحلي: منطق يراهن على مواصلة الإصلاح واستكمال الأوراش المفتوحة، ومنطق آخر مرتبط بشبكات نفوذ ومصالح اعتادت التأثير في القرار المحلي خلال مراحل سابقة. ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن بعض الأطراف التي فقدت مواقعها داخل دوائر التأثير تحاول اليوم العودة إلى الواجهة عبر إرباك المشهد السياسي وإضعاف كل تجربة تدبيرية تحظى بقبول شعبي متزايد.
وفي خضم هذا الجدل، بدأت تتردد بقوة داخل الأحياء والفضاءات العامة ووسائل التواصل الاجتماعي عبارة “بغينا رحال المكاوي في البرلمان”، ليس باعتبارها مجرد شعار انتخابي، بل كتعبير عن قناعة تشكلت لدى جزء من الساكنة بأن الرجل تمكن من تحقيق ما عجز عنه آخرون، ونجح في كسب صورة المسؤول القريب من المواطنين والمنخرط في معالجة قضاياهم اليومية. كما يرى مؤيدوه أن المرحلة المقبلة تتطلب تمثيلية برلمانية قادرة على نقل انشغالات الإقليم إلى المستوى الوطني بنفس الزخم الذي طبع تجربته في تدبير الشأن المحلي.
وبين منطق الحصيلة ومنطق الحسابات الانتخابية، يبدو أن اسم رحال المكاوي سيكون واحدا من أبرز الأسماء المتداولة خلال الأشهر المقبلة بالفقيه بن صالح. أما الحسم النهائي، فسيبقى بيد الناخبين الذين سيتولون تقييم التجارب واختيار من يرونه الأقدر على تمثيلهم والدفاع عن قضاياهم داخل المؤسسة التشريعية.

