يقين 24 | الرباط
سجلت المالية العمومية للمملكة أداءً إيجابياً خلال النصف الأول من سنة 2026، بعدما ارتفعت المداخيل الجارية للدولة بأكثر من 30 مليار درهم مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، مدفوعة أساساً بالتحسن الكبير في عائدات الضريبة على الشركات، التي واصلت تسجيل مستويات غير مسبوقة.
وكشفت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، خلال عرض قدمته أمام الاجتماع المشترك للجنتي المالية بمجلسي النواب والمستشارين، أن المداخيل الجارية بلغت إلى غاية نهاية يونيو الماضي ما مجموعه 225,22 مليار درهم، بزيادة ناهزت 15,4 في المائة، وهو ما يعكس الدينامية التي تعرفها الموارد المالية للدولة خلال السنة الجارية.
وأوضحت المسؤولة الحكومية أن المداخيل الجبائية شكلت العمود الفقري لهذا الارتفاع، بعدما تجاوزت 197 مليار درهم، مستفيدة من الأداء القوي لمختلف الضرائب، وفي مقدمتها الضريبة على الشركات التي حققت لوحدها حوالي 66,88 مليار درهم، بزيادة فاقت 26 في المائة مقارنة بالنصف الأول من سنة 2025.
وأرجعت الوزيرة هذا التطور إلى التحسن المسجل في التصريحات الضريبية والأداءات التلقائية للمقاولات، إلى جانب نتائج عمليات التسوية الجبائية، وهو ما ساهم في تعزيز موارد الخزينة وتحقيق نسب إنجاز متقدمة مقارنة بالتوقعات المسطرة في قانون المالية.
وفي السياق ذاته، سجلت الضريبة على الدخل بدورها ارتفاعاً طفيفاً، بينما واصلت الضريبة على القيمة المضافة منحاها التصاعدي، سواء على المعاملات الداخلية أو عند الاستيراد، وهو ما يعكس استمرار النشاط الاقتصادي وتحسن الاستهلاك الداخلي وحركة المبادلات التجارية.
كما شهدت الرسوم الجمركية والضريبة الداخلية على الاستهلاك ورسوم التسجيل والتنبر زيادات متفاوتة، في وقت عرفت فيه المداخيل غير الجبائية نمواً لافتاً، مدفوعة بتحسن مداخيل المؤسسات والمقاولات العمومية وارتفاع الموارد الأخرى لفائدة ميزانية الدولة.
وتأتي هذه المؤشرات المالية الإيجابية في وقت تواصل فيه الحكومة إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، وسط رهانات تتعلق بالحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية، وتعزيز الاستثمار العمومي، ومواصلة تمويل الأوراش الاجتماعية الكبرى، وفي مقدمتها تعميم الحماية الاجتماعية ودعم القطاعات الحيوية.

