يقين 24 – الناظور
احتضن المركب الثقافي بمدينة الناظور، مساء أمس السبت 13 يونيو 2026، ندوة علمية وتحسيسية حول موضوع “العنف الرقمي: من التشخيص إلى التدخل”، نظمتها رابطة الشباب من أجل التنمية والتضامن بشراكة مع ماستر المنازعات القانونية والقضائية والذكاء الاصطناعي بالكلية متعددة التخصصات بالناظور، بحضور ثلة من الباحثين والأكاديميين والفاعلين الجمعويين والمهتمين بالشأن الرقمي والتربوي.

وجاء تنظيم هذا اللقاء في سياق تنامي المخاوف المرتبطة بالاستعمال غير الآمن للفضاءات الرقمية، وما يرافق ذلك من ممارسات تمس بالسلامة النفسية والاجتماعية للمستخدمين، خاصة الأطفال واليافعين، وهو ما جعل الندوة تشكل فضاءً للنقاش وتبادل الرؤى حول سبل الحد من هذه الظاهرة المتنامية.

وافتتحت أشغال الندوة بمداخلة للأخصائي النفسي الإكلينيكي جواد أخلوفي، الذي تناول التأثيرات النفسية للعنف الرقمي على الأفراد، متوقفاً عند الانعكاسات السلبية للتنمر الإلكتروني والابتزاز عبر الإنترنت وما قد تسببه هذه السلوكات من اضطرابات نفسية ومشاكل اجتماعية، داعياً إلى تعزيز التوعية والمواكبة النفسية للضحايا.
بعد ذلك، قدم الدكتور المصطفى قريشي، أستاذ القانون العام بالكلية متعددة التخصصات بالناظور، عرضاً تناول فيه الجوانب القانونية المرتبطة بالعنف الرقمي، مستعرضاً الإطار التشريعي المنظم للجرائم الإلكترونية والآليات القانونية الكفيلة بحماية الأفراد من مختلف أشكال الاعتداءات التي تتم عبر الوسائط الرقمية.

من جهتها، ركزت الدكتورة حسناء حمودي، المفتشة التربوية ورئيسة مصلحة الشؤون التربوية، على الدور التربوي للمؤسسات التعليمية في الوقاية من مخاطر العنف الرقمي، مؤكدة أن المدرسة مطالبة اليوم بالمساهمة في بناء وعي رقمي مسؤول لدى التلاميذ وترسيخ ثقافة الاستعمال الآمن للتكنولوجيا الحديثة.
أما الدكتورة ندى ناجي، الباحثة بسلك الدكتوراه بمختبر البحر الأبيض المتوسط للدراسات القانونية والسياسية، فقد سلطت الضوء على التحولات التي فرضها التطور التكنولوجي على المنظومة القانونية والحقوقية، مبرزة أهمية مواكبة التشريعات الوطنية للتحديات الجديدة التي يطرحها الفضاء الرقمي.

وتولت دنيا بلقاسم، عضو رابطة الشباب من أجل التنمية والتضامن، تسيير أشغال الندوة، حيث أدارت النقاش بين المتدخلين والحضور الذين تفاعلوا مع مختلف المحاور المطروحة، خاصة ما يتعلق بالتنمر الإلكتروني والتشهير والابتزاز الرقمي وحماية المعطيات الشخصية.
واختتم اللقاء بالتأكيد على ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية تجمع بين الأسرة والمؤسسة التعليمية والفاعلين المدنيين والهيئات المختصة، من أجل تعزيز الأمن الرقمي وحماية الفئات الهشة، وترسيخ ثقافة رقمية قائمة على المسؤولية والاحترام وحماية الحقوق والحريات في الفضاء الإلكتروني.


