يقين 24 – الرباط
حسمت الحكومة موقفها من ملف إصلاح أنظمة التقاعد، معلنة بشكل رسمي عدم إمكانية إخراج هذا الورش إلى حيز التنفيذ خلال ما تبقى من ولايتها الحالية، في ظل استمرار النقاشات التقنية وتعقد مسار التوافق مع مختلف الشركاء الاجتماعيين.
وأكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن وضعية صناديق التقاعد أصبحت تفرض إصلاحاً ضرورياً لضمان استدامتها وحماية حقوق المنخرطين والمتقاعدين مستقبلاً، مشيرة إلى أن استمرار الوضع الحالي يطرح تحديات حقيقية أمام التوازنات المالية لهذه الصناديق.
وأوضحت المسؤولة الحكومية أن اللجنة التقنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد عقدت آخر اجتماعاتها يوم الاثنين، مبرزة أن الحكومة الحالية لن تتمكن من استكمال هذا الإصلاح خلال ما تبقى من عمر الولاية التشريعية.
وأرجعت الوزيرة تأخر الحسم في هذا الملف إلى طبيعته المعقدة وحساسيته الاجتماعية والاقتصادية، معتبرة أن أي إصلاح في هذا المجال يحتاج إلى توافق واسع بين مختلف الأطراف المعنية، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على فئات واسعة من المواطنين.
وشددت فتاح العلوي على أن إصلاح التقاعد لا يهم الحكومة أو المؤسسة التشريعية فقط، بل يمثل قضية مجتمعية تستدعي إشراك النقابات والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين من أجل التوصل إلى تصور متوافق بشأن الإصلاحات المرتقبة.
وأضافت أن الحكومة اختارت اعتماد منهجية التشاور والحوار قبل اتخاذ أي قرارات مصيرية، مؤكدة أن الوصول إلى اتفاق جماعي حول الإصلاح، سواء كان جزئياً أو شاملاً، يظل شرطاً أساسياً لإنجاح هذا الورش وضمان استمراريته.
ويأتي هذا الإعلان ليؤكد ترحيل أحد أكثر الملفات الاجتماعية تعقيداً إلى الحكومة المقبلة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات بشأن مستقبل بعض صناديق التقاعد والحاجة إلى إجراءات تضمن ديمومتها وتحافظ على حقوق الأجيال الحالية والقادمة من المتقاعدين.

