يقين 24
باشرت سلطات مدينة سبتة المحتلة تنفيذ أولى مراحل توزيع القاصرين غير المرفوقين على عدد من المدن والأقاليم الإسبانية، في محاولة لتخفيف الضغط المتزايد الذي تعرفه مراكز الإيواء، وذلك في أعقاب موجة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة نهاية شهر يوليوز الماضي.
وأكد رئيس حكومة سبتة المحتلة، خوان فيفاس، أن عملية نقل القاصرين انطلقت وفق الآلية التي أقرتها الحكومة الإسبانية لتوزيع هذه الفئة على مختلف الأقاليم، مشيراً إلى أن الإمكانيات المتوفرة داخل المدينة لم تعد قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين.
وأوضح المسؤول الإسباني أن عدد القاصرين غير المرفوقين الموجودين داخل سبتة كان لا يتجاوز 180 قاصراً قبل أحداث نهاية يوليوز، قبل أن يقفز إلى نحو 750 مباشرة بعد موجة العبور الجماعي، بينما تجاوز العدد حالياً ألف قاصر، رغم أن الطاقة الاستيعابية لمراكز الإيواء لا تتعدى 90 مكاناً، وهو ما اعتبره وضعاً استثنائياً يفوق قدرات المدينة.
وأضاف فيفاس أن سلطات سبتة تواصل تطبيق برنامج توزيع القاصرين على باقي المدن الإسبانية، بالتوازي مع المطالبة بدعم إضافي من الحكومة المركزية لمواجهة التداعيات الإنسانية والأمنية للأزمة.
وفي السياق ذاته، وصف رئيس حكومة المدينة المحتلة الوضع الحالي بأنه بلغ مرحلة حرجة، مؤكداً أن سبتة لم تعد قادرة على تدبير الأزمة بالإمكانات المتاحة، داعياً مدريد إلى توفير موارد إضافية وتعزيز الدعم اللوجستي والمؤسساتي.
وكشف المسؤول الإسباني أن التقديرات الأولية تشير إلى دخول ما يقارب 80 ألف شخص إلى سبتة خلال يومي 30 و31 يوليوز الماضي، وهو رقم يعادل تقريباً عدد سكان المدينة، مضيفاً أن حوالي 73 ألف شخص عادوا لاحقاً بشكل طوعي، فيما لا يزال آلاف المهاجرين داخل المدينة في انتظار استكمال الإجراءات الإدارية والقانونية.
وأشار فيفاس إلى أنه سبق أن حذر الحكومة الإسبانية، قبل اندلاع موجة العبور، من الارتفاع المتواصل في أعداد الوافدين، موضحاً أن المدينة سجلت دخول نحو 1500 شخص خلال الأسبوع الذي سبق الأحداث، إضافة إلى حوالي 500 شخص في اليوم الأخير قبلها، كما طالب بإعلان حالة الطوارئ الوطنية، غير أن الحكومة الإسبانية اعتبرت أن هذا الإجراء لا يسمح به الإطار القانوني المعمول به.
كما أوضح أن برلمان سبتة طالب، مع بداية الأزمة، بإغلاق المعبر الحدودي وتعزيز انتشار القوات الأمنية والعسكرية لضبط الوضع.
وفي تصريح أثار اهتماماً واسعاً، قال رئيس حكومة سبتة إن حصيلة ضحايا محاولات العبور الجماعي “تقترب من مائة قتيل”، معبراً عن تعازيه لأسر الضحايا، دون أن تصدر إلى حدود الآن معطيات رسمية تؤكد هذا الرقم من الجهات المختصة في المغرب أو إسبانيا.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه السلطات المغربية والإسبانية التنسيق الأمني لمواجهة تداعيات موجة الهجرة الأخيرة، وسط استمرار الجهود لإدارة ملفات المهاجرين والقاصرين، وتفادي تكرار سيناريو العبور الجماعي الذي عرفته المدينة خلال الأيام الأخيرة من شهر يوليوز.

